الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

عن طابعها الإيديولوجي من خلال تحيّزها الواضح وتشكيلها للحقائق

ولمعطيات التشكيل الذي ينأى بها عن مستوى العلمية.

الآن

وسنقف عند دراسة أكاديميّة كرّست هذه القراءة للخطاب السياسي الخارجي، وهي دراسة هشام جعيط ونورد في ما يلي بعض الأحكام التي أصدرها هذا الباحث في هذا الصدد. يقول: «ماذا كان وراء رفضهم للتحكيم، الذي صار في نظرهم بمثابة عقيدة تفصل المؤمنين الحقيقيين عن كل المسلمين الآخرين المطروحين بوصفهم كفاراً ومارقين؟ لا شك أنه ينبغي أن نرى في ذلك احتجاجاً على علمنة السياسة» (?) ويصف ثورة الخوارج بأنها «ثورة كتابية أو قرآنية تشهد تطوّرات مثل كلّ ثورة بدءاً من قتل الخليفة وصولاً إلى الإرهاب … وانكبوا في وقت معين على إرهاب عدمي» (2). إنّ هذه الأحكام وما في معناها مما أبداه الباحث هي استنتاجات سطحية مباشرة تغفل تماماً عن الأنساق الابستمولوجية والانتروبولوجية التي تنتظم المواقف والآراء في المنعرجات التاريخية المهمة. فرفع شعار لا حكم إلا لله، ورفض تدخل البشر في ما سبق فيه حكم إلهي صريح الدلالة والحرص على بناء الخطاب بناءً ثنائياً تتناظر فيه المعاني البشرية والمعاني الإلهيّة هي منطلقات نظرية يمكن تحميلها دلالات شتّى إن عزلناها عن سياقها التاريخي أولاً ثم عن سياق المنظومة الفكرية التي تنتمي إليها ثانياً.

(?) الفتنة جدلية الدين والسياسة في الإسلام المبكر، ص 225.

(?)

(?) المرجع نفسه، ص 214. (?) انظر المبحثين التاليين المتعلّقين بالفكر الكلامي والفكر الأصولي عند

الخوارج.

100