الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

فبالنسبة إلى السياق التاريخي، سبق أن بيّنا أن الفئة الاجتماعية

التي شاركت في الثورة على حكم عثمان والتي تفردت لاحق بالإصرار على رفض التحكيم هي الفئة التي التي رأت في الإسلام جملة من المبادئ الاجتماعية والإنسانية العادلة التي تستجيب لطموحاتها في إنشاء تنظيم اجتماعي وسياسي أكثر عدالة ممّا كان سائداً. فكان منطقي ومتوقعاً أن ترفض كلّ متعلقات التجربة الأموية في حكم عثمان

ونعني مهادنة معاوية، وأن تتشبث بالمرجعية النصية التي " أسعفتها بالعديد من القرائن الصالحة للاستدلال على صحة موقفها. لقد رأت أنّ الله في كتابه يرفض الظلم ويرفض التعدي ويدعو إلى العدل وإلى محاربة الظالمين .. إذن فحكم الله هو بالتحديد ما تطالب به "تاريخياً". وبما أنّه - وفي إطار مسلم - لا راد لحكم الله، فإنّه الحجّة الأولى والأخيرة في دعم مواقفها أي إنّ العلاقة القائمة بين المعنى الإلهيّ والمعنى البشريّ هي علاقة وظيفيّة بموجبها يتطابق ما تريده هذه الفئة ما نص عليه الله والمنطلق فيها ليس المطالبة مع الاعتباطية الدوغمائية بتطبيق النصّ بما هو نص مقدّس ينبغي أن يُطبّق وكفى، بل هو تمثيل هذا النصّ لعوامل دعم متعالية لحركة اجتماعية تاريخية تريد أن تكون.

أما ارتباط المبادئ النظرية السابقة بمنظومتها الفكرية العامة،

أن

فالإلمام به شرط أساسي في فهمها وفي تحديد دلالاتها. صحيح المعطى الظاهر المباشر في هذه المبادئ هو الترابط الكبير فيها بين المعاني البشرية والمعاني الإلهيّة، لكنّه ترابط لا يمس في شيء بالقيمة التي تُسند إلى المعنى البشري باعتبار مدى خدمته "للإنسان" ومدى احتكامه للعقل ونكتفي في هذا السياق بالإشارة إلى خاصية

156