الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ١٥٧تميز بها الفكر الأصولي الخارجي نسبة إلى أصول الفقه والتشريع)، ألا وهي إقرار سلطة العقل في فهم النص وتطبيقه بما يلائم الظروف التاريخية المتحولة. فقد أقر بإمكانية مخالفة الحكم الصريح في النص إذا رأى المجتهد ضرورة اقتضتها المصلحة العامة، وهو الفكر الوحيد الذي اعترف بقيمة التجربة التشريعية التي خاضها الخليفة عمر وأقرّ فيها باجتهادات كثيرة خالف بها أحكاماً صريحة في القرآن، والحجة أن مصلحة المسلمين تقتضيها. في حين استنكر ذلك الفكر الشيعي، وسعى الفكر السنّي إلى طمسها، كما سنرى لاحقاً في القسم المخصص للفكر الأصولي عند الخوارج.
في
إن المرجعية العقلية التي تصدر عنها هذه المواقف والمتمثلة اعتبارها للمصالح التاريخية المتحوّلة في تحديد علاقة النص بالواقع لهي مؤشر واضح على أنّ المنظومة التي ينتمي إليها الفكر السياسي الخارجي لا تنطبق عليها أحكام التشبث الدوغمائي بتطبيق النصّ من دون اعتبار لمقتضيات التحوّل التاريخي. وبالتالي لا يمكن أن يكون هذا الفكر النواة الأولى للتطرف الديني، والإطار الذي أفرزه لاحقاً.
وفي المقابل ينبغي أن نبحث عن جذور التطرّف في الحركات الفكرية التي تعلي من سلطة المقدّس بعد توسيع دائرته ليشمل مصادر أخرى غير النصّ المنزل من قبيل تضخيم مدوّنة الحديث وإعلاء السلف بعد رسم صورة مثالية له تستجيب لشروط الانتماء الإيديولوجي أكثر مما تستجيب للواقع التاريخي الذي عاشه فعلاً، ومن ثمة تحويله إلى سلطة مرجعية. ومن الخصائص الثابتة في الحركات التي تؤسس للتطرّف ورفض حق الآخر المختلف في
157