الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

التعايش السلمي احتكار وظيفة "الفهم الصحيح للدين و " إفهامه "، ومحاربة النظر العقلي الذي تعتبره خطراً على الحقيقة النصية، والحرص على أن تهيمن قراءتها للنصّ على الواقع وعلى سائر القراءات، ثم السعي بكل الطرق إلى الهيمنة على العامة وتجييشها في الصراعات السياسية التي تخوضها رافعة شعار الدفاع عن الدين الصحيح "، ونعني بكل هذه الخصائص وبدرجة أولى حركة أصحاب الحديث، في تكوّنها تاريخياً وفي خطورة الأدوار التي قامت بها في تأسيس مفهوم الإسلام الواحد الصحيح، وهو تصوّرهم هم للإسلام بكل مرجعياته السلطوية التي تمثل وجهة نظر القوى التقليدية المهيمنة. ولنا في ما سبق تجربتهم مع الخليفة العباسي المأمون وما تلاها قرائن مهمة على ترسيخ حركتهم - في البعدين السياسي والديني - للآليات الفكرية المنتجة للتطرف الديني في كنف الأزمات التاريخية التي يشهدها المجتمع. فداخل الدائرة السنية مثلاً كفر أصحاب الحديث مخالفيهم وصادروا التجارب السياسية الثقافية الرائدة مثل تجربتي يزيد الناقص والمأمون لأنهما تمسان بالثوابت الإيديولوجية لحركتهم. فكان أن كفروا المأمون وكل من سايره في اختياراته التنويرية، وحاربوه سياسياً عبر الزج بالعامة وبسلك القضاء والإفتاء في حركة عصيان مدني" خطيرة. فاستدرجوه بذلك إلى ردّ الفعل، أي إلى المحنة التي خرجوا منها "بانتصار" خطير الشأن لأنه مثل لاحقاً عاملاً من عوامل الركود الثقافي الذي ران على المجتمع الإسلامي طيلة عهود وما يهمنا من هذه المعطيات في هذا السياق أنهم بتكفيرهم للمسلم المخالف لهم وبحصرهم للحقيقة في ما يرونه "نصاً مقدساً لا غير يؤسسون للتطرف الديني الذي لا يجد

6

158