الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

ركنين متلازمين: الأول هو جماع المؤهلات الشخصية التي ينبغي أن يتحلى بها الخليفة من ورع وحكمة واستقامة، من دون اعتبار لنسبه. لأن شرط النسب ـ والمقصود شرط النسب القرشي الذي أقره أهل السنة والشيعة على اختلاف بينهما ـ ألغاه الخوارج (1) لكونه لا يساهم بشيء في مسألة الكفاءة. لقد رأوا فيه استمراراً لعوامل سلطوية لا تستجيب لمشروع إقامة المجتمع العادل فضلاً عن ذلك، فصل الخوارج بين الإمامة بما هي وظيفة سياسية دنيوية بالأساس. والمنطلق الديني العاطفي في جعلها في قبيلة الرسول (2). وجعلوها في

(1) الأشعري، مقالات الإسلاميين، ص 125؛ الشهرستاني، الملل والنحل. ج 1، ص 116 .. ولسنا نوافق على ما ذهب إليه المستشرق كوبرلي Cuperly من أن هذا الاختيار السياسي الخارجي هو استمرار لمؤثرات سياسية قديمة تميزت بها الحضارات التي عرفها عرب الشمال وتتمثل في نزوع ديمقراطي في الحكم، خلافاً لما تميزت به حضارة عرب الجنوب من تعظيم العامة للملك إلى حدّ التأليه. ولذلك ـ حسب رأيه - انتشر المذهب الشيعي القائم على تأليه الإمام، بين عرب الجنوب. ويكفي أن نشير في هذا الصدد إلى أن أكبر انتشار عرفته الإباضية مثلاً هو ما سجّل في جنوب الجزيرة قبل حركة أبي حمزة الخارجي وبعدها، ولم يكن الانتماء الخارجي محدداً بالقبيلة، ففي معارك كثيرة كان المتقاتلون ينتمون إلى القبيلة الواحدة وأحياناً إلى العائدة الواحدة. انظر على سبيل المثال تاريخ الطبري، مج ?، ص 602؛ والكامل للمبرد، ج?، ص 176 - ???؛ ومحمود إسماعيل، الخوارج في بلاد ص 257 - ??8، ??? - ???. وانظر رأي كوبرلي في.

المغرب،

Introduction à l'étude de l'Ibadisme et de sa théologie; pp. 14 - 17.

(?) لقد فسر ابن خلدون شرط القرشيّة بمبدأ العصبية، لكن يثير هذا التفسير إشكاليات عديدة فكرية ابستمولوجيّة وتاريخية ولنا عودة إليه في بحث سيرى النور قريباً.

6

162