الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ١٦٣بتقوى
المقابل من حق كل مسلم تتوافر فيه شروط الكفاءة السابقة الذكر. والركن الثاني في الشروط المعتبرة في الخلافة هو حسن قيام المكلف بها بمهمته الاجتماعيّة وأساسها الالتزام بالعدل مع حسن معاملة الرعيّة. ولا يكون إماماً مستقيماً إلا من يكون الناس عنده كلهم في الحق سواء، القريب والبعيد والشريف والوضيع والذكر والأنثى والصغير والكبير والأحمر والأسود، ولا يتفاضل الناس عنده إلا الله كما قال الله تعالى: "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ "، فهو يعرفه بفضله من غير أن يعطيه ما ليس له لأنّ الناس كلهم في الحق سواء. فمن لم يكن كذلك فليس هو من أهل العدل). ويصل حرص الخوارج على هذا الركن والنجاعة المنتظرة من ورائه، إلى أنهم - وفي إطار إعلائهم لتجربة عمر ومنطلقاتها ـ لم يستنكروا بادرة سياسية قام بها هذا الخليفة وتتمثل في تفضيل "العاقل الفاجر" في منصب الوالي على "الصحيح الدين الضعيف العقل"، عندما اقتضت ذلك مصلحة مصر من الأمصار. فقد عزل عن الكوفة رجلاً صالحاً مثل عمّار بن ياسر لأنه ضعيف في إدارة شؤون المسلمين بن مسعود)، وولى عليها "قوياً فاجراً"
،
مع عبد
الله
(وكان تولاها رأيه فيه ـ وهو المغيرة بن شعبة. وكان تبرير القرار عملياً
(?) ابن سلام الإباضي، بدء الإسلام وشرائع الدين ص ص 103 - 104. والآية صص من سورة الحجرات 13/49؛ وقد اعتبر العديد من الباحثين المعاصرين هذه المعاني السياسية مؤشرات على النزعة الجمهورية و الديمقراطية التي تميز بها الفكر الخارجي. انظر، عمّار الطالبي، آراء الخوارج الكلامية، ج 1، ???؛ حسين مروّه النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية، ج?، 511 ـ 513؛ محمود إسماعيل، الحركات السرية في الإسلام،
ص
ص
ص
ص
163
16 - 17