الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ١٦٤سياسياً صرفاً بعيداً عن المعايير الأخلاقية الدينية التي لا تهم إلا الشخص في حد ذاته. فـ ضعيف العقل والورع " يستفيد هو من ورعه وتتضرّر الرعيّة من ضعف عقله، و "القوي العاقل والفاسق" يعود
عليه وحده فسقه وتعود على الرعيّة فوائد عقله الراجح وحزمه وتكمن أهمية هذا الموقف - بالنسبة إلى الفكر السياسي الخارجي - في أبعاده النظرية وليس في إمكان تطبيقه عملياً، لأنه لم يُعرف عن الخوارج تاريخياً أنّهم عملوا بهذا التفضيل في أي من تجاربهم التنظيمية والأبعاد النظرية التي نعني هي الحضور الدلالي المميز لشرط الكفاءة العملية في تولّي الإشراف على التنظيم السياسي للمجموعة، ثمّ خاصة عدم استغلال المكانة الدينية للسائس لتغطية إخلاله بالوظيفة المنوطة بعهدته أي إنّ الحالة القصوى المذكورة من سياسة عمر هي دليل على أنه لا مشرّع للسائس لاستمراره في منصبه إلا مدى خدمته للمجموعة.
فمن حيث المبدأ، اعتبر الخوارج الورع والصلاح من شروط الإمام (2). ولا يتوقع غير هذا في منطق التنظير السياسي السائد عصرئذ. والمتفق عليه عندهم «أن الإمام لا يُولّى قوياً لقوته وجرأته
(?) البرادي الجواهر المنتقاة، ص ص 48 - 49؛ الورجلاني، العدل والإنصاف، ج ?، ص 154؛ ولا يبعد موقف عمر هذا عن موقفه من واليه على البحرين قدامة بن مظعون، إذ لم يكن متشدّداً. معه، ر رغم ما بلغه عنه من أنه لا يحضر الصلاة، وشرب، طبقات ابن سعد،، ج ?، صص ولم يكن تشبث الخوارج بالتجربة العمرية غير محدود، بل عابوا عليه بعض المواقف السياسية، خاصة منها تعيينه الستة أهل الشورى وأمره طلحة بقتلهم
560 - 0561
إن لم يتفقوا على واحد. انظر العدل والإنصاف للورجلاني، ج?، ص
(?) البرادي، الجواهر المنتقاة، ص ???.
CV'
164