الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ١٦٨للإمام بعيداً عن مسألة انتمائه إلى قبيلة الرسول. ويصل مع بعض منظريه مثل نجدة بن عامر الحنفي إلى حدّ إمكان إلغائها إن "وعى الناس بحقوقهم وواجباتهم وانتفى التدافع بينهم .. وعندي أن هذ البعد المدني للسياسة هو ما يرسخ مسألة الخروج على الإمام الظالم في المرجعيّة النصّيّة. وهذا هو معنى الواجب السياسي الديني واقترانه بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. لقد كان الفكر السياسي الخارجي في هذه النقطة من جنس الفكر السياسي السني الذي " يحرم" الخروج على الأئمة وإن ظلموا.
((
يقدّم الورجلاني في مسألة اختلاف الناس في الخروج على السلاطين الجورة وتولية أعمالهم مختلف المواقف المسجلة. «قالت السنة الخروج عليهم حرام وقتالهم على ذلك حرام ولا يحل الخروج عليهم وإن ظلموا وضربوا وغصبوا» (?). وهذا موقف بدا له متطرفاً في تحريم الخروج وبالتالي في تعطيل واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ويقع مقابلاً له موقف الأزارقة والنجدات وهم الذين يسمّيهم بالخوارج. يقول: وقالت الخوارج الخروج عليهم واجب وعلى جميع جنودهم ورعيتهم (?). وهذا موقف بدا له أيضاً متطرف في تحريم عدم الخروج أياً كانت الظروف السياسية السائدة. وكان
(?) العدل والإنصاف، ج?، ص (?) المصدر نفسه، ج ?، ص 49؛ ويذهب الشهرستاني إلى أن كل فرق الخوارج يجمع بينها القول بأن «الخروج على الإمام إذا خالف السنة حق واجب". الملل والنحل، ج ?، ص ???؛ ويقول الأشعري: وأما السيف فإن الخوارج تقول به وتراه، إلا أن الإباضية لا ترى اعتراض الناس بالسيف، ولكنهم (في النص الأصلي: لكنه يرون إزالة الجور ومنعهم من أن يكونوا أيمة بأي شيء قدروا عليه بالسيف أو بغير السيف» مقالات الإسلاميين، ص 125.
168