الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

فشل هذا الموقف المتطرف قد تأكد عملياً من خلال الهزائم التي منيت بها التحركات العسكرية الأولى التي قام بها الخوارج قبل انقسامهم حول هذه المسألة بالذات بعد ثورة ابن الزبير. كما تأكد من خلال الفشل الذي آلت إليه تجربة الأزارقة خاصة.

وفي تفاعل مع المعطيات التاريخية كان الفكر الخارجي يتطوّر معدلاً رؤاه واختياراته وكان الموقف المعتدل للإباضية الذي لا يعتبر الخروج على الحكام واجباً بل يعتبره مندوباً. يقول الورجلاني: «وقال أهل الحق الخروج عليهم سائغ جائز وهو قربة إلى الله عزّ وجلّ وجهادهم على جورهم ومنكرهم من أعظم القربات وله شروط» (?). وينقل بذلك حكم المسألة شرعيّاً من القطبين المتطرفين «الحرام * الواجب، إلى منطقة الوسط وهي المباح والمندوب حسب المصطلحات التي استعملها والمعتمدة عموماً في الجهاز المفهومي والاصطلاحي في الخطاب الشرعي. ومن هذه الزاوية تتماثل كلّ المواقف في تعاملها مع المسألة من حيث ربطها بالتصور الذي تكرسه لرسالة الإسلام وبفهمها "للنصّ" الذي يقترن بالضرورة بمرجعيات تاريخية محدّدة مع كل موقف. وهكذا يكون الفكر الخارجي قد بزر تناوله الاجتماعي العمراني لقضية السلطة والمجتمع عبر نفس الآليات التي تعتمدها المنظومات المناظرة له. وجاء تبريره

(1) العدل والإنصاف، ج ?، ص 49؛ ويجانب أحمد أمين الصواب عندما يجعل من الأصول المجمع عليها عند الخوارج الخروج على السلطان الجائر في غير مواربة، ومن غير نظر إلى قوة الخارج وقوة الإمام. ضحى الإسلام، ج?، ???. فالإباضية مثلاً يولون هذه المسألة أهمية كبيرة ولا يجيزون الخروج إلا بشروط هدفها توفير ظروف النجاح لأي خروج يقومون به.

ص

169