الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ١٧٠حاملاً لأصداء الطموحات الاجتماعية التي تنشدها فئات واسعة من تركيبة المجتمع الإسلامي المعقدة والتي لا يمكن أن تترجم عمليّاً إلا
بالاعتراف المتزايد بالدور الفاعل للمحكومين في الظاهرة السياسية.
وقد صحب تطوّر الفكر السياسي الخارجي في مسألة الخروج على الحاكم الجائر، تطوّر مواز في مسألة القطيعة السياسية والاجتماعية مع المخالفين من سائر المسلمين. فمن موقف التكفير والمقاطعة الكلية الذي غلب فى البداية وكرّسته التيارات العسكرية المتطرفة، إلى موقف الاعتدال والتنظير لإمكانية التعايش السلمي بين مختلف الأطراف. فالإباضية يجيزون شهادة مخالفيهم على أوليائهم ويحرمون الاستعراض يحرّمون دماء مخالفيهم حتى يدعوهم إلى دينهم). ويتنامي هذا النزوع إلى التعايش السلمي مع الآخر المخالف فى مرحلة الكتمان عند الإباضية وهي مرحلة تكون فيها المجموعة مجبرة على العيش تحت حكم سياسي مخالف لمبادئها. ونجد فيما يهم هذه المرحلة فتاوى وأحكاماً تجيز التعامل مع ما لم يكن غشوماً ظالماً، والمشاركة معه في الحروب والغزوات، ودفع الصدقات والعشور إليه، وطاعته في المعروف لا في المنكر، إلى غير ذلك … ويميل الخطاب هنا إلى توظيف كل أساليب الاستدلال على إمكانية النزول درجة أو درجات عن المطالب المثالية، اعتباراً لحرج الظروف الواقعية والمباشرة، من قبيل الاستشهاد بالقرآن على جواز أن ينطق اللسان بما يخالف القلب والاعتقاد إلا مَنْ أَكْرهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنَّ (?)، والاستشهاد بالحديث على
(?) الأشعري، مقالات الإسلاميين، ص
.1.0
السلطان
(?) النحل 106/16.
???