الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ١٧١

طاعة الحكام ما لم يكفروا: «أطيعوهم ما أقاموا فيكم الخمس ولا طاعة إلا في معروف لا في منكر، بالإضافة إلى سيرة الأوائل الصالحين الذين قبلوا العيش مع المخالفين وفضلاً عن كل هذا نجد في الخطاب حضوراً مميزاً لمعنى الإكراهات التي يفرضها الواقع، من قبيل عدم الأمن على النفس، والتعرّض لإكراه السلطة، وعدم القدرة على الامتناع أو المدافعة، وغير ذلك

لكن لم يكن ميل الفكر السياسي الخارجي إلى الاعتدال والاعتراف بإمكانية التعايش السلمي مع المخالفين ضرباً من إيثار السكوت عن الظلم والتخلي عن هدف المطالبة بالعدل، بل صحبه تغيير لطريقة العمل السياسي من السيف إلى الخطاب، شفوياً كان أم مكتوباً. وذلك بالحث على نصيحة السلطان والعمل على تقويم سياسته بالنقد والإقناع لو أمكن. واعتبر التعرّض لخطر هذه المهمة شراء مساوياً للشراء بالسيف ويحضر الحديث داعماً لهذا الاختيار. قال الرسول (ص) وقد سئل ما أفضل الشهادة فقال كلمة حق يقولها أحدكم عند سلطان جائر يقتل عليها» (?). وقد كانت محاولات الإباضية مع الخلفاء الأمويين معروفة خاصة مع عبد الملك بن مروان وعمر بن عبد العزيز، وقد كادت مع هذا الخليفة أن تؤدي إلى نتائج سياسية، كما رأينا.

وتبعا للمعطيات التاريخية المؤثرة في العمل السياسي، قسم الفكر الإباضي الإمامة إلى أربعة أضرب يصلح كلّ منها لمرحلة بعينها من المراحل المختلفة التي تجد فيها المجموعة نفسها. وهي:

(1) العدل والإنصاف، ج ?، ص ص 49 - 56.

(?) المصدر نفسه، ج?، ص 49.

???