الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ١٧٣الإنسان؟ ثمّ إنّ النصّ المنزل فيه آيات عديدة تصف سلوك أشخاص معينين من الصالحين كما من الكفار، وفيه أيضاً جملة الأوامر من والنواهي موجهة إلى أطراف تاريخية محدّدة، فما وجه العلاقة بين " النص" والتاريخ؟ إذا كان النصّ قديماً في اللوح المحفوظ فإنّ ما أخبر عنه من سلوك البشر قديم أيضاً، أي مقدر عليهم أن يأتوه. وإذا كان محدثاً مخلوقاً فإن هؤلاء هم الخالقون لأفعالهم والمسؤولون عنها. ثم ما حكم المسلم الذي يأتي كبيرة؟ هل يخرج من دائرة الإسلام؟ أم أنّ ما أتاه لا يرتقي إلى تكفيره، وما دام مؤمنا فالله غفور رحيم؟ وما هو مفهوم الكبيرة؟ … أسئلة كثيرة كان الفكر الإسلامي يواجهها ولا بد أن يجد لها إجابات حتى يوجد نوعاً من الانسجام بين العقيدة والواقع أي بين الإرادة الإلهيّة والإرادة البشرية، وحتى يقدم كل طرف المسوّغات النظرية اللازمة لسلوكه ومواقفه.
6
والأهم من الأسئلة التي طرحت كيفية طرحها بمعنى الأداة المنهجية المتوخاة من هذا الطرح. إنها أداة عقلية بالأساس تتطلب البرهان على المعاني ومنطق تسلسلها وتواردها. ومن شأن هذا المنهج في فلسفة المعرفة أن يؤدّي إلى مساءلة البداهات والمعاني بإخضاعها للنقد، خلافاً للمعرفة الإيمانية القائمة على التسليم.
وبقدر ما ستلجأ الأطراف المهمّشة إلى تطوير المعرفة النقدية حتى تزعزع البداهات التسليميّة الصالحة للتوظيف التبريري للسلطة القائمة، سيلجأ الطرف المسيطر على السلطة إلى تطوير المعرفة التسليمية التي تتخذ من المرجعية النصية الموسعة إطاراً للعمل الفكري المدعم لاختياراتها.
لذلك جاءت نشأة علم الكلام نشأة إشكالية، حيث حاربته
???