الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ١٧٤بعنف الثقافة السنيّة السائدة والقائمة على العقل الفقهي، وطوّرته الثقافة المهمّشة، ثقافة القوى الاجتماعية المعارضة، ومن بينها الخوارج. فنحن نجد في خطاب المحدّثين والفقهاء من أهل السنة تحاملاً متعدّد الأساليب والواجهات مداره تكفير المشتغل بعلم الكلام والتنبيه إلى مخاطر الحقيقة العقلية على الحقيقة النصية (1). ولم يحدث التصالح بين علم الكلام والعقل الفقهي السني إلا بعد الحدث الأشعري ـ في القرن الثالث للهجرة - فمعه وقع إخضاع الأدوات المنهجية الكلامية للمنطلقات الفقهيّة عن طريق إدخال تحويرات جذرية على المنطق الابستمولوجي العقلي لهذا العلم.
وفي مقابل الموقف السني كان الموقف الخارجي يتأسس على تطوير النظر العقلي. فقد اشتهر الخوارج منذ ظهورهم وتميز كيانهم الاجتماعي والثقافي بالمحاجة العقلية التي تبني منطق تحليله للمواضيع على الترابط السببي بين المقدمات والنتائج (2). وسيكون الخطاب الشفوي والمكتوب وسيلة مهمة من وسائلهم المعتمدة في نشر الدعوة وكسب الأنصار لها، خاصة عندما سيلجؤون إلى العمر
(?)
(?) انظر تحليلنا لهذه الإشكالية في: في الائتلاف والاختلاف، ثنائية السائد والمهمش في الفكر الإسلامي القديم
ص
??? - ???
(?) انظر نموذج من المحاورات التي كانت تدور بين نافع بن الأزرق وابن عباس. في الكامل في اللغة والأدب للمبرد، ج ?، ص ص 166 ـ 167. ويجانب أحمد أمين الصواب عندما يعتبر أن أبرز سمة ميزت الخوارج عن غيرهم من أصحاب الفرق، سمة البداوة. فهو يبني عليها خاصية تهم في نظره كلّ الإنتاج الفكري الخارجي، وهي خاصية السطحية و محدودية النظر " و "ضيق الفكر على حد عباراته. ولذلك يبعد عنهم الخوض في المباحث الكلامية. انظر ضحي الإسلام، صص
174