الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

الثقافي التبشيري الممهد للعمل السياسي. وهو ما تمثله بوضوح مرحلتا الكتمان والظهور كما سنرى في القسم هذا الأخير من العمل وليس غريباً أن يتمادى الولاة في الأمصار بحبسهم لعزلهم عن الناس. فخطورة الخطاب هنا من خطورة السلطة، ومن امتلك الخطاب المؤثر امتلك السلطة. ولن تكون قوة الإقناع في الخطاب الخارجي من مجرد توظيف النفوذ النفسي لمفهوم المقدس في "النص"، بل ستخضع كل المنطلقات النصية للنظر العقلي الذي يسعى إلى إعادة النظر في الأسس التبريرية لاستمرار القوى التقليدية في هيمنتها على المجتمع. فهي تنتمي إلى فكر تسنده مرجعيّة اجتماعيّة غير راضية بالسائد. وسنرى إلى أي حد كانت المقولات الكلاميّة في علاقة تكاد تكون مباشرة بالمواقف السياسية مما يجري في الواقع. وعلى هذا الضرب من المواقف سنركز البحث فيما يلي لأنه يمثل المرتكزات النظرية التي سيتطوّر في اتجاهها علم الكلام

الخارجي. تتوزع جملة القضايا التي تمثل مضامين هذا المشغل الفكري حسب العقيدة الإباضية - وهي العقيدة الخارجية التي كتب لها الاستمرار - على ثلاثة مستويات كبيرة هي: الإلهيات، وتشمل وجود

الله والذات والصفات والمحكم والمتشابه وغير ذلك … والرساليات، وتشمل النبوّة والرسالة والمعجزة والعقل والنقل والإمامة وغير ذلك … ؛ والإنسانيات، وتشمل الإيمان والكفر والنفاق والوعد والوعيد والكبيرة والصغيرة والتوبة والجبر والاختيار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك (?). وينتمي هذا التصنيف من حيث

....

(?) فرحات الجعبيري، عمر بن جميع وكتاب عقيدة التوحيد، ص ص

85 - 086

???