الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ١٧٧وعمل
. وبما أن العمل يزيد وينقص فإنّ الإيمان لارتباطه به يزيد أيضاً وينقص فيتفاوت الناس في إيمانهم تبعاً لما يضمرون ولما
يفعلون. ويعتبر الربط بين الإيمان والعمل ضرباً من التأكيد على البعد الاجتماعي العملي للعقيدة بما هي مرجعيّة مقدسة تحتوي قيما ومبادئ معيّنة تفيد الإنسان في دنياه وفي آخرته إن هو عمل على هديها، ولا تتضح لنا قيمة هذا الربط إلا إذا نظرنا إلى الموقف المقابل ذاك الذي يفصل بين الطرفين فلا يرى العمل شرطاً للإيمان. إن مفاد هذا الموقف عندما ندفع المعاني إلى نهاياتها، هو تبرير كلّ الأعمال التي تثبت مخالفتها لمبادئ العقيدة فيتمتع أصحابها بصفة الإيمان أو الإسلام رغم مخالفتهم له عمليّاً. فيصبح تقييم النوايا والاعتقادات في جانب، وفي آخر يكون تقييم السلوك العملي. ويخدم هذا الموقف بوضوح الفئة التي لا ترى من مصلحتها إبراز مدى التطابق بين ما تأتيه في الواقع وبين ما تنص عليه قيم العقيدة. بينما يكون إبراز هذه المسألة متماشياً تماماً مع طموحات الفئات الاجتماعية المهمشة في أن ترى قيم العقيدة مترجمة في الواقع
التاريخي.
القضية الثانية التي استقطبت المجادلات الكلامية هي الجبر والاختيار. فكان السؤال المطروح هو كيف يمكن الجمع بين عقيدة تؤمن بأن الله خالق لكلّ شيء وقادر على كلّ شيء ومقدر لكلّ
شيء، وحرية الإنسان في فعله المشرعة لمحاسبته لاحقاً؟
(1)
عمر بن جميع، عقيدة التوحيد، ص?؛ وانظر ابن سلام الإباضي، بدء
الإسلام وشرائع الدين، ص ص 59 - 61. صص
???