الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

صار كسب الأشعري مضرب المثال في الخفاء فيقال: أخفى من كسب الأشعري بينما مفهوم الكسب عند الإباضية هو صرف العبد قدرته وإرادته للفعل، وهو ترجيح العبد الفعل على غيره». ومن هنا كان الكسب الأشعري ضرباً جديداً من ضروب الجبرية لأنه مقام على طريقة استدلالية مخالفة للجبر الأموي، ولكن نتيجته في نهاية التحليل متجانسة معه بينما كان الكسب الإباضي ضرباً آخر من ضروب القدرية، لما يوليه فى نهاية التحليل من أهمية لاختيار البشر لأفعالهم ولمسؤوليتهم عنها، ولانسجام ذلك مع مبدأ الوعد والوعيد والعدالة الإلهية. لقد كانت هذه القضية الكلامية، إلى جانب خلق القرآن أو قدمه مركز الاهتمام في المشاغل السياسية الثقافية المباشرة، إلى درجة أنها تحوّلت إلى عنوان كبير تتم تحته أشهر المحاكمات السياسية للعلماء المخالفين للموقف الرسمي. وما ذاك إلا لكونها ذات دلالة سياسية خطيرة من حيث أنها تقيم العملية السياسية وتسمح للمحكومين بالتدخل فيها، بل توجب عليهم ذلك من منطلق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وتؤسس هذه المعاني في نسق تحليلي ديني يكسب "المعارضة السياسية مشروعية لا ترد لأن الإنسان إذا كان مسؤولاً عن أفعاله أمكن تقييمها والاعتراض عليها إن لم تكن مرضية. وإن كان غير مسؤول عنها والله هو الذي قدر له ما يأتيه منها فلا وجه لتقييمها وإبداء الموقف منها، بما أنّ ذلك سيكون ضرباً من الاجتراء على مشيئة الله وعدم التسليم بقضائه.

(?) فرحات الجعبيري البعد الحضاري للعقيدة الإباضية، صص

،

.461، 453

???