الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ١٨٠قدم
وفي مستوى آخر من هذه القضية الكلامية السياسية، طرحت بحدة مسألة خلق القرآن أو قدمه (?). بمعنى هل إن كلام الله قديم الله؟ ويكون تبعاً لذلك كلّ ما احتواه من الأوامر والنواهي ومن الإخبار عن الأمم الماضية وعن أعلام معاصرين للرسول نزلت في شأنهم آيات، وغير ذلك من المعاني المتصلة بظرفية ما … تجليات تاريخية لما كان مقدّراً منذ الأزل؟ أم أنّ كلام الله مخلوق خلقه الله ونزل به جبريل على محمد لمّا بُعث؟ فتكون بذلك كلّ الأفعال المذكورة في نص الوحي من كسب الإنسان أو من اختياره أو من خلقه ـ والأمر في هذا المستوى لا يختلف ـ ولا مستند لها في قدره الله منذ الأزل. لقد انقلب الاختلاف في هذه المسألة إلى صراع سياسي مباشر بين طرفين: الطرف الأوّل تمثله السلطة السنية الرسمية المدافعة عن نظرية قدم القرآن بما تضمنه من توظيف سلطوي المرجعية القرآن: والطرف الثاني تمثله القوى الاجتماعية المهمّشة المدافعة عن نظرية خلق القرآن، حتى تمنع هذه الضرب من التوظيف للنص.
وكل الاتجاهات الخارجيّة تقول بخلق القرآن. ويقدم خطابه الكلامي أبنية استدلالية محكمة قوامها النقل والعقل، كما تقتضيه
(?) ترجح أن قضية الكلام في القرآن هي التي نسب إليها علم الكلام بأسره لاحقاً، كما يشير إلى ذلك محمد عبده في تعريفه لهذا العلم. يقول: وسمّي بعلم الكلام إما لأن أشهر مسألة وقع فيها الخلاف بين علماء القرون الأولى هي أن كلام الله المتلو حادث أو قديم وإما لأن مبناه الدليل العقلي. رسالة
التوحيد، ص 5.
(?) الأشعري، مقالات الإسلاميين، ص 108، 124.
(
???