الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ١٨٢التجربة الخارجيّة في مستواها التاريخي المعيش، كما سنرى في القسم المخصص لهذا الجانب. فعنها كانت تصدر محاولات الوقوف في وجه الظلم والحياد عمّا أمرت به الشريعة، وعنها أيضا كانت تصدر محاولات الترجمة العملية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مرحلتي الظهور والكتمان كما تجلت عند الإباضية.
الفكر الأصولي
يمثل الفكر الأصولي في أي منظومة فقهية الفلسفة التشريعية أو القانونية التي تقوم عليها اختياراتها العملية فهو الذي يكشف عن طبيعة التمثل التاريخي الذي تحمله كل مجموعة سياسية للنصّ، وعن طبيعة العلاقة التي تقيمها بين المطلق الثابت والبشري المتحوّل فالأسس التشريعية التي تقرّها هذه المجموعة أو تلك هي بمثابة المرجعية الموحدة التي يُنتظر من ورائها خلق الانسجام اللازم بين صفوفها وتوفير شروط الاستمرار بالنسبة إليها. ولما كان للتشريع أو القانون سلطة على جميع الفواعل الاجتماعيين، فإنه سيكون المجال الذي تتصارع فيه القوى الاجتماعية بهدف السيطرة على دفة القيادة الفعلية للمجتمع بجعله ينتظم وفق كيفيات محدّدة تتدعم فيها مصالح هذه القوّة أو تلك بإضفاء صفة المشروعية عليها.
ولما كان الخطاب الأصولي الإسلامي يعتمد جهازاً اصطلاحياً واحداً تقريباً من قبيل: قرآن - سنة - إجماع ـ اجتهاد ـ استحسان ـ إلى غير ذلك .. فإن الاختلافات الجوهرية بين مختلف الاختيارات فيه تكمن في المفاهيم المستفادة من كلّ مصطلح في حد ذاته أولاً، وفي
علاقته بسائر الاصطلاحات ثانياً.
???