الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

المداخل لفهم النص لا يمنع من الاختلاف في تمثله وفهمه، خاصة في اعتماده مصدراً للتشريع. فليست الأحكام المنصوصة في القرآن ذات دلالة مطلقة معزولة عن المنطلقات التي ينطلق منها المفسر وعما تقتضيه مصلحة المسلمين المتحوّلة بل إنّ دلالتها تتحدّد بما يوصل إليه إدراك المفسّر وبما تمليه المصلحة الطارئة أحياناً (1). وقد قام الخطاب الأصولي الإباضي على مبدأ المصلحة العامة للمسلمين و مسايرة إرادة الله لها ويقدّم لدعم هذا المبدأ أدلة عملية مستقاة من الواقع ومقتضياته، فكل ما رآه المجتهدون وأفتوا به مما أذاهم إليه اجتهادهم فهو الحق عند الله (?)، وأخرى نضية أهمها حديث «ما رأه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن (?). وسنرى إلى أي حد يكرّس حسن». خطابهم الأصولي نسبية الدلالة النصية في علاقتها بالمعطيات التاريخيّة، عندما نعرض لمفهوم الاجتهاد.

أما مصطلح السنة في هذا الخطاب فله مفهوم دقيق مبني على هاجس الاحتراز من توسيع هذا المصدر التشريعي وتوظيفه لغايات مختلفة، لعل أبرزها الغاية السياسية (4). «قالت الخوارج: هؤلاء

ص ص

(?) المصدر نفسه، ج ?، ص 20 - 41؛ وقد أخطأ أحمد أمين في اعتبار الفكر الأصولي الخارجي متمسكاً بظواهر النصوص إلى درجة أدت به إلى السخافات». ضحى الإسلام، ج ?، ص 334. فهو في هذا الحكم لم ينطلق من مصادر خارجيّة بل انطلق من مصادر خصومهم من أهل السنة، حيث استقرت صورة الفكر الخارجي في السذاجة والسخافات كما ردّد هو.

(?) الورجلاني، العدل والإنصاف، ج ?، ص 15.

(?) المصدر نفسه، ج?، ص 41.

(4) الشماخي كتاب السير عُمان وزارة التراث القومي والثقافة، ????، ج?،

6

57؛ ونجد في مصادر أخرى غير خارجية اعترافاً بوضع أهل السنة

=

184