الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

ولعل أبرز ما ميّز الخطاب الخارجي في هذا الصدد قيامه

بالكشف عن آليات الوضع في الحديث، سواء تعلق الأمر بتعمد المحدثين ذلك تحقيقاً لمصلحة معينة، أو بعدم تعمّدهم بمعنى تسرّب الخطأ والسهو الناتجين عن الظروف الواقعية الحافة بعملية الرواية. لقد قام في هذا الصدد بتحليل الأسباب المتصلة بذات الراوي والتي تدفع به إلى الوضع في الحديث، والأسباب المتصلة بكيفية انتقال الرواية الشفوية وما تقترن به ضرورة من محدودية الذاكرة البشرية إزاء غياب التدوين الفوري للأحاديث (?). ويورد الورجلاني المثال التالي وهو يبيّن حقيقة الصعوبة التي يواجهها نقلة الحديث في إعادة ما سمعوه من الرسول بكل دقة، قال ابن مسعود ذات يوم: حدثني رسول الله (ص) فذكر الحديث، ثم بدا له فقال: دون هذا أو فوق هذا أو مثل هذا ما شاء الله، واستغفر الله» (2).

كما أثيرت في الخطاب الأصولي الخارجي إشكالية العدالة بالنسبة إلى الصحابة وهم الحلقة الأساسية في نقل الحديث. إذ لم ينسب إليهم الخوارج العدالة بشكل آلي بل اعتبروهم مثل سائر البشر لا قداسة ماقبلية تمنع من نقدهم فطعنوا في من أخطأ في نظرهم وعدلوا من أصاب منهم يقول الورجلاني: والصحيح أن الصحابة كلهم بالحالة الأولى التي ذكرناها (أي العدالة) إلا من ظهر منه ما

(?) انظر في هذا الصدد نصاً مهماً لفخر الدين الرازي في كتابه المحصول في علم الأصول، يعرض فيه بأمانة علمية حرية بالتنويه، آراء الخوارج في حجية الحديث. طبعة، بيروت، دار الكتب العلمية، ????، ج ?، ص.

.169

(?) الورجلاني، العدل والإنصاف، ج?، ص 144.

- 174

186