الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ١٨٩مستوى القرآن وأن يُناظر في سلطته التشريعية به. وكان متوقعاً أيضاً أن يفكك الخطاب المعارض - وهو الخطاب الخارجي هنا ـ أسس هذا التوظيف وينبه إلى افتقاده للمشروعية.
أما المصدر التشريعي الثالث وهو الإجماع، فقد اتخذ في الخطاب الأصولي الخارجي مفهوماً خاصاً، من حيث اقترانه بالاجتهاد أولاً، ومن حيث الاعتراف له بسلطة تشريعية تناظر - بل تفوق أحياناً - سلطة النصّ، وذلك عن طريق النسخ. فالإجماع يمكن ينسخ الكتاب والسنة، إذا ما اقتضت مصلحة المسلمين ذلك، كما سنرى في ما يلي.
أن
حد
والإجماع هو اتفاق الأمة على الأمر، وسواء كان إجماعهم على القول به أو الفصل له أو الترك. ولفظة الإجماع تجمع على الحق والباطل والخطأ والصواب، لكن هذه الأمة ثبتت من سائر الأمم وثبت أن إجماعها كله صواب وحق» (1). ويستدل الورجلاني على صحة هذا المصدر بالقرآن والسنة. وهو في ذلك يلتقي إلى بعيد مع علماء الأصول من أهل السنّة. والإجماع من هذه الناحية هو الشرط الأساسي لثبوت الدليلين الأولين القرآن والسنة. ويقترن بمصطلح الأمة في مفهومه الشامل لكل الفرق والمذاهب المكوّنة للمسلمين. يقول الورجلاني: قال بعضهم إن أمة محمد جميع من آمن به وصدقه ودخل في ذلك الفرق والمذاهب من المرجئة والقدرية والشيعة والخوارج والإباضية والمجسمة والمشبهة. فهذه القولة أظهر وأشهر من أن تحتاج إلى دليل وهو الغالب على
(1) الورجلاني، العدل والإنصاف، ج?، ص ???.
???