الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

مما عرفت الاستقرار فباستثناء التجربة الإباضية التي استمرت آلت سائر التجارب الخارجية إلى الفشل والزوال، في حين بقيت مظاهر من إنتاجها الأدبي.

كان الإنتاج الأدبي الخارجي يصدر عن إيمان الأديب بأنه صاحب رسالة ينبغي أن يؤديها عبر التشكيل الفني للخطاب، معبراً من خلالها عن مشاغل المجموعة التي ينتمي إليها، وعن مبادئها وطموحاتها. وانطلاقاً من الإيمان بهذه الرسالة، وجه نقده إلى

(1) يبرر إحسان عباس مثلاً اعتناءه بجمع الشعر الخارجي، بمدى إعجابه بالوظيفة التي يؤديها. يقول: «كنت مأخوذاً بمعنى التطابق بين الفن والعقيدة أو ما يسميه النقاد المحدثون الالتزام مقدمة ديوان شعر الخوارج، بيروت، دار الشروق، ط 4، 1982، ص 6؛ ويقول: «هذا لون من الشعر زهدي ثوري جامح يقترن فيه الصدقان الصدق الفنّي والصدق الاجتماعي. ص 19، من المرجع نفسه؛ ويعتبر أحمد أمين أن أدب الخوارج صورة صادقة صحيحة من صور حياتهم بناء على أن الأدب عنده هو ظلّ الحياة الاجتماعية وصورة من صورها» ضحى الإسلام، ج ?، ص 343. ولئن كان تقديره لوظيفة الأدب الخارجي - بما هو أدب "نضالي" ينهض بوظيفة ثقافية مهمة في تاريخ المجموعة - تقديراً مناسباً، فإن حصره لمفهوم الأدب ـ بما. هو خطاب فني متميز عن سائر ضروب القول - في الانعكاس المباشر للحياة الاجتماعية تناهضه النظريات النقدية الحديثة. وتعبر سهير القلماوي عن إعجابها بالأدب الخارجي أسلوباً ومضموناً، لأنه ليس أدباً تقريرياً مباشراً بل هو أدب متصل بالإحساس الإنساني الصادق القوي. ومما قالته في هذا الصدد: لم يكن للخوارج أسلوب قوي فحسب وإنما معانيهم أيضاً كانت قوية واصطبغت هذه المعاني بالمثل الأعلى للإيمان والعقيدة فاكتسبت رونقاً وجلالاً وعظمة. أدب الخوارج في العصر الأموي، القاهرة، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1945، ص ص

???

.???،??