الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ١٩٧محاط بمعايير "وظيفيّة" تتجاوز في أهميتها المعايير الجمالية الفنية السائدة في الحركة الأدبية عامة.
ولئن وجد الإنتاج الفكري الخارجي في مجالات "خطرة" مثل السياسة والمسائل الدينية محاربة وإقصاء من السلطتين السياسية والثقافية السائدتين، فإنّ الإنتاج الأدبي - ولتمتعه بضرب من الاستقلالية - وجد بعض الاهتمام من المشتغلين بالأدب عموماً. فقد خصص كتاب أدبي مهم مثل الكامل في اللغة والأدب للمبرد، حيّزاً كافياً لإيراد عينات من الأدب الخارجي شعراً ونثراً. وكذلك فعل الأصفهاني في كتابه الأغاني، والجاحظ في كتابه البيان والتبيين
وغيرهم.
ويخرج الناظر في ما أورده هؤلاء بحقيقة إعجابهم بهذه النصوص الأدبية وتقديرهم لمستواها الفكري والفني. فالمبرد مثلاً، وهو أهم من اعتنى بإيراد آداب الخوارج، يبين في مقدمة كتابه أنه يجمع ضروباً من الآداب ما بين كلام منثور وشعر مرصوف ومثل سائر وموعظة بالغة واختيار من خطبة شريفة ورسالة بليغة» (2). وعلى أساس هذا الجمع الانتقائي التفاضلي يمكن أن نفهم كثرة ورود الأدب الخارجي في كتابه. كما يمكن أن نراجع بعض المعايير النقدية الشائعة لدى النقاد من أنّ أجود الشعر أكذبه وأنّ الشعر «نكد بابه
(?) نقول بعض الاهتمام لأن النقاد المتخصصين في الشعر والشعراء أقصوا بشكل شبه تام الشعراء الخوارج من دائرة اهتمامهم ونذكر من هؤلاء الجمحي في كتابه فحول الشعراء، القاهرة مطبعة المدني، د ت، وابن قتيبة في كتابه الشعر والشعراء، بيروت دار الثقافة، د. ت.
(?) الكامل، ج ?، ص ?.
???