الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨الأسباب المتنوعة، على المجموعة الطامحة إلى تجسيد مبادئ العدل والمساواة بالانطلاق من حسن تطبيق الشرع، أن ترسم طرقاً للعمل السياسي تستمد مفاهيمها وأساليبها الإجرائية من معياري الوفاء للمنطلقات النظرية والنجاعة العملية. وتجدر الإشارة إلى أننا سنقتصر بالضرورة على الاختيار الخارجي الذي استمر ونجح في بعض مراحله في أن يخوض تجارب سياسيّة مهمة تمثلت في إقامة دول مستقلة، ونعني به الاختيار الإباضي.
لقد حدد الإباضية أربعة أشكال للانتظام الداخلي للمجموعة حسب ما تقتضيه الظروف السائدة، وسموها مسالك الدين، وهي: الكتمان والظهور والدفاع والشراء. ويوضّح علماء الإباضية هذه المفاهيم بالرجوع إلى الواقع التاريخي المتعلق بمسيرة تحقيق الدعوة. الكتمان، وهو ما كان عليه عليه السلام قبل أن يهاجر، وما كان عليه جابر بن زيد وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة. ثم الظهور وهو ما كان عليه عليه السلام بعد أن أمر بالجهاد وما كان عليه أبو بكر وعمر وغيرهما ممن قام بحق الدين ثم الدفاع كأهل النهر ممن تكون إمامته ما دام القتال فإذا زال القتال زالت، كعبد الله بن وهب الراسبي. والشراء كأبي بلال مرداس وغيره عابا ـ رحمهما الله ـ زمانهما. ومن البين في هذه الأمثلة التوضيحية للمفاهيم المذكورة أنها منتقاة انتقاءً وظيفيّاً له علاقة مباشرة بجملة المواقف الخارجية من الخلافة الراشدة ومن اعتبار مواصلة الجيل الأول من الخوارج - وطبعاً من يتولاه ممن جاء بعده - للدعوة الإسلامية الصحيحة. فمحاولة تأصيل هذه المفاهيم في الجذور التاريخية لمسيرة الدعوة
(1)
عمرو خليفة النامي، دراسات عن الإباضية،
ص
.342
???