الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ٢١١

وفي الحجاز، بطريقة تبرز مدى التزام الثائرين على الخلافة الأموية بمبادئ العدل والمساواة بين الناس فالخطب التي ألقيت على الناس لتوضيح ما يطلبه الثائرون والممارسة العملية للسلطة وجدت أطيب الأثر لديهم، سواء كانوا من الأتباع أم من المخالفين. فمما جاء في خطبة أبي حمزة: «تعلمون يا أهل المدينة أنا لم نخرج من ديارن وأموالنا أشراً ولا بطراً ولا عبثاً ولا لدولة ملك نريد أن نخوض فيه، ولا لثأر قديم نيل منا؛ لو كنا لما رأينا مصابيح الحقد قد عطلت، وعُنف القائل بالحق، وقُتل القائم بالقسط، ضاقت علين الأرض بما رحبت وسمعنا داعياً يدعو إلى طاعة الرحمن وحكم القرآن فأجبنا داعي الله … ». كما بيّن لأهل المدينة سوء سياستهم المالية التي زادت الغني غنى وزادت الفقير فقراً» (?

ويلتقي الخطاب الشيعي مع الخطاب السني في كيفية وصف هذه التجربة السياسية، إذ يورد الأصفهاني في حديثه المطوّل عن تجربة عبد الله بن يحيى، الخطب التي ألقيت في اليمن وفي المدينة. ويذكر الأصداء الطيبة التي أحدثتها السياسة الخارجية في صفوف الناس من ذلك قوله: وأقام عبد الله بن يحيى بصنعاء أشهراً. يحسن السيرة فيهم ويلين جانبه لهم ويكف عن الناس، فكثر وقوله: «كان أبو حمزة قد أحسن السيرة في أهل المدينة.

جمعه) (?)

حتى استمال الناس» (?)

ويبدو أن معنى العدل السياسي الذي يلتزم به الأئمة والولاة

(?) الطبري، تاريخ، مج 4، ص 329. (?) الاصفهاني، الأغاني مج ??، ص ???

(?) المصدر نفسه، مج ??، ص

.???

???