الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

الخوارج

من

كما يلتزم به أتباع المذهب عموماً، قد أصبح قرين

،

المذهب الخارجى دون غيره من المذاهب ولنا في جملة من الأخبار المتفرقة في المصادر السنية، ما يؤكد هذه المسلّمة. جاء في جمهرة أنساب العرب لابن حزم الأندلسي، أنّ والي العباسيين على مصر في خلافة المتوكل أبا حاتم عنبسة بن إسحاق، اتهم بكونه خارجياً بسبب التزامه بالعدل. يقول: ولم يل مصر لبني العباس مثله، كان أعدل الناس، وكان يُتهم بمذهب الخوارج، لشدة عدله وتحريه للحق» (2). ويورد أبو العرب التميمي أخباراً يُتهم فيها من يصدع بكلمة حق أمام السلطان أو يحاول توعية غيره من الناس برداءة الأوضاع، بكونه خارجياً. فقد استقر لدى العامة كما لدى الحكام أنّه لا يمكن أن يجاهر بكلمة الحق في المسائل السياسية الحرجة، إلا الخوارج من هذه الأخبار أنّ عبد الرحمن بن أبي ذئب - العالم السني المعروف - نقد الخليفة المنصور في سوء سياسته ومجانبته الحق مجانبة تامة، فاتّهمه الخليفة بكونه خارجياً. ولولا الأمان الذي

(?) ترددت معاني الإشادة بالعدل السياسي الذي التزم به الخوارج مع غير الإباضية أيضاً. من ذلك ما نجده في السياقات المتعلقة بالتجارب القصيرة نسبياً، والتي خاضها الأزارقة والنجدات والصفرية. ونورد منها المثالين التاليين: لما عزم النجدات على ضم البحرين، سالمهم سكانها وبرّروا تبعيتهم لهم بقولهم: نجدة أحب إلينا من ولاتنا لأنه ينكر الجور وولاتنا يجوزونه الكامل في التاريخ لابن الأثير، ج 4، ص ??؛ وقال أهل بيعة لشبيب الخارجي لما وادعوه أنت ترحم الضعفاء وأهل الذمة ويكلمك من تلي عليه ويشكون إليك فتنظر إليهم، وإن هؤلاء - أي الأمويين - جبابرة لا يكلمون ولا يقبلون العذر». المصدر نفسه، ج 4، ص 165. (?) ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، ص 204.

???