الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ٢١٣أعطاه إياه قبل أن يتكلم لقتله في الحال كما يقول الراوي. ومن هذه الأخبار أيضاً ما رواه محدّث سنّيّ، وهو ربيعة بن عثمان التميمي، قال: دخلت أنا ومحمد بن المنكدر الحمام فدخل علين رجل فوعظناه. فأتى الأمير فقال: إنّ في الحمام قوماً من الخوارج. قال: فبعث إلينا فضربنا بالسياط، وما سألنا عن شيء» (?). ولا نجد اختلافاً بين هذه المعاني المتصلة بالتجربة الخارجية في المشرق وتلك المتصلة بنفس التجربة في المغرب، حيث أعلنت إمامة الظهور في مرحلة مهمة من مراحل تطوّر الدعوة الخارجية.
فما سجلته الكتابات التاريخية التي تصف أحوال هذه الإمامة يكاد يتفق على رسم صورة متجانسة قوامها حرص الأئمة على الالتزام بالعدل من باب الإيمان بوظيفته الاجتماعية العمرانية. وسنكتفي في هذا الصدد بتقديم نماذج متجانسة من هذه الكتابات.
رغم أن أصحابها يختلفون في مرجعياتهم المذهبية والإيديولوجية. تكاد المادة المقدّمة عن التجربة السياسية الإباضية في المغرب تتكرّر بنفس الكيفية في المصادر الإباضية وغير الإباضية، وأهم المعاني التي تبرزها هذه المادة، عدل الإمام، وحسن علاقته بالرعية. ثم عمران البلاد. ففي عهد أبي الخطاب - وهو أوّل إمام ظهور أعلن في طرابلس - انتشر العدل والأمن فى المناطق التابعة للإمامة بفضل حسن سيرة الإمام وعماله يقول الشمّاخي: «وخلصت طرابلس وإفريقية لأبي الخطاب وانبسط العدل في الناس، حتى قال شيخ من أهل القيروان يخاطب أصحابه تشبهون دينكم بدين أبي الخطاب في
(1) أبو العرب التميمي، كتاب المحن، ص ???.
(?) المصدر نفسه،، ص
.???
214