الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

من

فضله وعدله! وأقام حدود الله وأحيا سيرة العدل بعد أن أماتها الأئمة الجورة، وقهر الجبابرة، وعظم أولياء الله، مع زهد وتواضع» (?). ثمّ في عهد مؤسس الدولة الرستمية عبد الرحمن بن رستم، تحقق ازدهار اقتصادي وثقافي بفضل سياسته العادلة. يقول الشماخي: وكانت تيهرت لما اشتهر عدل عبد الرحمن، انتقل إليها أهل الأموال والتجار من مصر وإفريقية والمغرب لخوفهم على أموالهم أئمة الجور. ومن هناك دخلتها الفرق، ونفقت فيها السلع، مع كونها كثيرة الخصب. فعظمت بها الأموال» (2). ولم يكن هذا من قبيل تصوير الموالي للمذهب لمزايا مذهبه في الواقع، بل هو من قبيل الاعتراف لكلّ ذي حق بحقه كما عبر عن ذلك المؤرخ السنّي المعاصر للدولة الرستمية في ازدهارها وهو ابن الصغير، عندما صرّح بأنه وإن كان مبغضاً للقوم وكارهاً لسيرهم ومستقلاً لمذاهبهم فسيورد حقيقة عدلهم ونجاح سياستهم، لأن النقص في الخبر والزيادة فيه ليس من شيم ذوي المروءات - كما يقول. وتعتبر شهادة ابن الصغير على درجة كبيرة من الأهمية لأن الدافع إليها - كما

صرح بذلك - الالتزام بالصدق في نقل حقيقة التجارب المخالفة. لقد كان من نتائج العدل السياسي الذي أقره هذا الإمام وألزم به

(1) الشماخي كتاب السير، ص 25 - 32. (?) المصدر نفسه، ص 66؛ وانظر رسالة أبي عيسى الخراساني إلى أهل المغرب، منشورة ضمن كتاب بدء الإسلام وشرائع الدين لابن سلام الإباضي، ص ص ???، ?4?؛ وانظر طبقات الدرجيني، ج 1. 45، 77؛ ويعتبر علي يحيى معمّر الدولة الرستمية صورة للخلافة الرشيدة».

الإباضية في موكب التاريخ الإباضية في الجزائر، صص (?) ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص

.??

ص

ص

215