الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

نفسه وغيره، أن أقبل الناس على العمل والتعمير، وذاع صيت ذلك في الأمصار، فصار الناس يفدون على العاصمة تاهرت. يقول ابن الصغير: «ثم شرعوا في العمارة والبناء وإحياء الأموات (أي الأراضي الموات وغرس البساتين وإجراء الأنهر واتخاذ الرحاء (جمع رحى) والمستغلات من أصل كلمة غلّة ومعناها الدخل من كراء دار وأجر غلام وفائدة أرض) وغير ذلك، واتّسعوا في البلد وتفسحوا فيها وأتتهم الوفود والرفاق من كلّ الأمصار وأقاصي الأقطار. فليس أحد ينزل بهم من الغرباء إلا استوطن معهم وابتنى بين أظهرهم لما يرى من رخاء البلد وحسن سيرة إمامه وعدله في رعيته وأمانه على نفسه وماله» (1)، وذلك بناءً على مبدأ التعايش السلمي الذي أعلن عنه أبو حمزة المختار بن عوف فى خطبة له: الناس منا ونحن منهم، إلا مشركاً عابد وثن، أو كافراً من أهل الكتاب، أو ملكاً جباراً مقيماً على جوره (?). وقيل لإباضية المشرق بالبصرة: «إمامكم بالمغرب خلف من أبي بلال مرداس بن أديّة، ومن أبي حمزة الشاري» (?). ونجد الوصف نفسه مع من تولّى الإمامة من بعد عبد الرحمن، ونعني عبد الوهاب ثمّ أفلح بن عبد الوهاب (4)، ومحمد بن أفلح، وهو أبو اليقظان). وفي ظل هذه "الحكومات" كانت الحركة الثقافية نشيطة متنوعة تأليفاً ومجادلات وحلقات درس، عمادها إقرار التسامح

(?) المصدر نفسه،

. 35 - 36

(?) علي يحيى معمر، الإباضية. دراسة مركزة في أصولهم وتاريخهم، ص 65.

(?) ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص

(4) المصدر نفسه، ص ص

??

.45 - 46، 61 - 62

??? - ???

(5) البرادي، الجواهر المنتقاة،

صص

216