الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ٢١٧-
قضاة وأصحاب الشرطة وغيرهم .. ويمكن أن تكون الأزمة السياسية التي حدثت في عهد الإمام عبد الوهاب نموذجاً لذلك. فقد وصل الأمر بفرقة من الإباضية وهي فرقة النكار - سميت بذلك لأنها أنكرت إمامة عبد الوهاب بن رستم - أن طالبت بمحاكمة الإمام، لأنّ الأمور - في رأيها ـ «قد تغيّرت والأحوال قد تبدلت، فالقاضي جائر وصاحب بيت المال خائن وصاحب الشرطة فاسق والإمام لا يغيّر شيئاً من ذلك» (1). وبصرف النظر عن صحة التهم الموجهة إلى سياسة الإمام عبد الوهاب أو عدمها فإنّ المعنى الذي يهمنا من خلالها هو خطورة الدور الذي تقوم به الرعيّة في العملية السياسية عموماً. ومن الشهادات التي تتردّد في الخطاب الإباضي وتبرز معنى المزيّة في الوقوف في وجه السلطان الظالم ما يُنسب إلى عائشة من قولها: «البربر يقرون الضيف، ويضربون بالسيف، ويلجمون الملوك إلجام الخيل اللجم). وكان المبدأ الذي صدرت عنه كل التحركات السياسية في هذا الصدد أنه لا يمكن السكوت عن الباطل خوفاً
(?)
هو
.??? - ?68
(?) ابن الصغير أخبار الأئمة الرستميين، ص 47؛ ويعيد الباحث محمود إسماعيل عبد الرازق الأزمة السياسية التي حدثت بين الإباضية الوهبية والنكار إلى رفض النكار تحوّل الإمامة من الشورى إلى الملكية الخوارج في بلاد المغرب، صص 267 - ?68؛ وانظر في المرجع نفسه مظاهر تأثير الرعية في اختيارات السلطة في العهد الرستمي، صص (?) ابن سلام الإباضي، بدء الإسلام وشرائع الدين، ص ص ويصعب الإقرار بصحة هذا القول المنسوب إلى عائشة، لأنه يخضع لنفس الآليات التبريرية التي تعتمدها سائر الفرق والمجموعات في الصراع الدائر بينها. لكن ما يهمنا منه هو احتواؤه على معنى سياسي مميز تعليه المجموعة وترتضيه في التعريف بنفسها.
.??? - ???
???