الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

اختياراتها العملية ونشرها وضمان استمرارها عبر الأجيال. ولم يكن هذا الدور الثقافي الذي تقوم به المرأة الخارجية معزولاً عن منزلتها الاجتماعية، بل هو جزء منها ومستوى من مستوياتها. إذ يقدّم لنا كتاب السير أخباراً عديدة مفادها علوّ المكانة الاجتماعية للمرأة. فقد كانت تشارك برأيها في الأحداث السياسية الجارية، مثلما حصل لدى إعادة الإباضية تنظيم صفوفهم في طرابلس، بعد أن قتل القائد أبو الخطاب. فقد ساهمت «امرأة صالحة تسمّى مسلمة» في عملية التنظيم والخروج بقيادة أبي حاتم الملزوزي. وانتصر الخارجون على الوالي العباسي. وتواصلت انتصاراتهم إلى أن دخلوا القيروان (1). وساهمت امرأة حكيمة في حل الأزمة السياسية الحادة التي قسمت الدولة الإباضية على عهد الإمام عبد الوهاب بن رستم، عندما سعى الخلف بن السمح إلى الاستقلال بمنطقة نفوسة، لأن الإمام لم يعترف بولايته عليها وعيّن في المقابل أبا عبيدة عبد الحميد الجناوني، بعد اختيار الناس له. لكن عبد الحميد لم يقبل الولاية إلا بعد أن استشار هذه المرأة المعروفة بالعلم والورع والدين واسمها وقاية. وقال عنها الرجال: إنّها أفضل عمائمنا» (2). وكانت لامرأة أخرى مجتهدة من أهل الجبل، وهي زورغ، مكانة متميزة عند الأهالي لما عُرفت به من قوتها في الأمر والنهي وهي كما

(?) ابن سلام الإباضي، بدء الإسلام وشرائع الدين، ص ص ??? - ???. (?) الشماخي، السير، ص 94؛ طبقات المشائخ بالمغرب، ج?، ص ??. وانظر في سيرة هذا الرجل وحرصه على العدل، سليمان باشا الباروني، الأزهار

الرياضية في أيمة وملوك الإباضية، ج ?، صص

.195 - 196

240

.168

(?) الشماخي، السير، ص