الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣خاتمة
لقد كان الإسلام الخارجي - شأنه شأن سائر الفرق - قراءة تاريخيّة للإسلام صدرت فيها المجموعة الممثلة له عن جملة من المعاني والمُثل المسبقة الموجّهة للسلوك الجماعي، وعن مواقع اجتماعية مخصوصة. إنّه ليس نتاجاً لأطوار حدثية جزئية وقعت عرضاً وكان الصراع العسكري إطاراً لها وليس عنواناً لمحاولات انفصالية سعت إليها هذه المجموعة أو تلك لغايات ودواع مختلفة. كما أنه ليس فهماً متطرفاً للإسلام أدّى إلى تصدّع المجموعة الإسلامية الكبرى طوال فترات تاريخية متلاحقة.
إن ما تبينه مختلف المراحل السابقة من هذا العمل هو جملة من المعطيات النظرية والعمليّة ميّزت هذا الاختيار والتجارب التي جسدته. فنشأته كانت إمكاناً متوقعاً في منطق الظروف والأحداث التي نجمت عنها. والأفكار التي تكوّن أساسه النظري هي منظومة متكاملة تخضع لنفس الآليات الابستمولوجية والعمل الذي خاضته المجموعات الخارجية عموماً متشابه الكيفيات متجانس الأهداف. وهذه المقوّمات تسمح بالحديث عن فهم وممارسة مميزين للإسلام، كونا في تفاعلهما الإسلام الخارجي.
لكن في المستوى العملي مثل هذا الاختيار إسلام الأقلية في مقابل إسلام الأغلبية وهو الإسلام السنّي الأرثوذكسي. وللأقليات
245