الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤وضعية مخصوصة تاريخيّاً، من حيث تشويه أفكارها، ومن حيث الضغط عليها باستمرار وبطرق مختلفة معنوية ومادية لتنصهر في السائد سياسياً وثقافياً. وقد رأينا الخطاب السنّي يقوم بوظيفة التعريف بالآخر المخالف - ويعنينا منه هنا المجموعة الخارجية - نهوضاً متماشياً تماماً مع آليات التأسيس الأرثوذكسي التي تهم في جانب كبير
منها اكتساب صفة الصحة وامتلاك الحقيقة على حساب المخالف، وذلك بحصره في خانة الخطل، وسوء الفهم والمجانبة شبه الدائمة
للصواب.
ولئن كان هذا مقبولاً في العصور الماضية، نظراً إلى انخراط الجميع في أفق ثقافي متشابه محكوم بمنطق الإقصاء وأحادية الحقيقة، فإنّه لم يعد مبرّراً اليوم في أفق ثقافي تثريه الفلسفات التحليلية للخطاب والمناهج الإنسانية المتعدّدة الاختصاصات، ممّا يبرز مفهوم الحقيقة ضارباً في "التاريخية" بمختلف أبعادها. لذلك لا يستقيم أن نعيد اليوم إنتاج نفس الآليات في الصراع التقليدي بين الفرق بالبحث عن إدانة هذا وتصويب ذاك أو السعي إلى القفز على الخصوصيات المشروعة تاريخياً في سبيل توحيد أرثوذكسي لفهم الرسالة وتمثلها. ولكننا لا نزال نجد ضرباً من الخطابات السنية - ولعله الأغلب - يدعو الإسلام الخارجي، ممثلاً في ما استمرّ منه وهو الإباضية، إلى تجاوز أسباب الاختلاف بينه وبين الإسلام السني وذلك بتخليه عن كل المميزات الفكرية التي تبعده عنه وهذا هو شرط التوحيد وتجنّب الاختلاف في نظره (?). كما نجد ضرباً من الخطابات الإباضية
(1) من الكتابات الممثلة لهذا الخطاب نذكر: نايف معروف، الخوارج في العصر
=
246