الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦ونقصد بالأساس العوامل السلطوية
هذه الإمكانات
لذلك فإنّ الإسلام الخارجى بما هو إمكان من بين الإمكانات الأنتروبولوجية المتعدّدة لتجلي الرسالة في التاريخ، يحافظ على خصوصيّة تبعده عن العلاقة المعيارية أي من مع الأخرى، ويقتضي أن ننظر إليه في صيرورته التاريخية وفي تحوّلاته المهمة فى بعض الأطوار، من دون أن نغفل علاقته بسائر الإمكانات، من حيث تأثيره فيها ومن حيث تأثره بها.
ولئن تواصل الإسلام الخارجي واستمر فإنّه لم يخضع لنفس الآليات الداخلية ولا لنفس المبررات الواقعية التي حقت بـ «الظاهرة الخارجية» بدءاً بنشأتها ووصولاً إلى مراحلها المتأخرة. لذلك قد يبدو التعامل مع الظاهرة - في كل مراحلها - بنفس المنطلقات التحليلية ضرباً من القفز على فرادة الخصوصيات التي تقترن بها في مرحلة دون أخرى،
والتي تساعد على الوقوف على حقيقة التحوّلات النوعية داخلها. فقد تبلور هذا الاختيار في ظروف تاريخية تُرجمت عن
طموحات فئات عديدة في بناء تجربة إسلامية أساسها العدل واستواء الحظوظ. وظلت هذه الطموحات تغذي التجربة الخارجية بنسب متفاوتة من التنظير إلى الممارسة. إلا أن الوعى المصاحب لها ظلّ شيئاً فشيئاً يبتعد عن مرجعيّته التاريخية والاجتماعية ليوغل بالتدريج في إيديولوجيا مكونة لهوية المجموعة في علاقتها بالحدث التأسيسي
(1)
من المفيد العودة في هذا الصدد إلى كتاب: Régis Debray. Critique de la
raison politique، Paris. Gallimard، 1981.
وإلى كتاب: Max Weber. Le savant et le politique، Préface de R. Aron، Paris
Plon. 1994.
248