الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ٣٢تخروج لمعنى مخالفة المجموعة التي ثبتت لها ـ في التصوّر السني - مسلمة الهداية والصواب (?)، كما تمخض اسم الخارج عن الجماعة
تمعنى: الساذج الفاقد لصحيح الإيمان رغم استقامة ظاهرة في سلوكه.
H
لكن من الواضح أن هذه الشواهد النصية المؤسسة لمفهوم لخروج بمعنى "ترك المجموعة أو عدم الدخول" فيها أو "عدم لبقاء في صفوفها "، تلازمها - في بنيتها التركيبية والدلالية - مؤشرات لتأسيس. وهي الانتقاء والإقصاء في مستوى المعطيات، والحجب والإبراز في مستوى الدلالات والهدوء والتوتر في مستوى العلاقة مع المرجع التاريخي. وفي هذه المؤشّرات بالتحديد يلتقي خطاب محدثين مع خطاب المعجميين ومؤرّخي الفكر عموماً (كتاب الفرق وغيرهم)، من حيث أنهما معاً ينهضان بوظيفة التأسيس الأرثوذكسي، الوظيفة التي يطغى فيها الإيديولوجي على المعرفي. ففي الأنساق المعجميّة والصرفية المتداخلة إلى حد بعيد في هذه الحالة والمتصلة باسم "الخوارج" أُقصيت من التداول معطيات كانت موجودة في البداية - أي قبل وجود التيار السياسي الذي سينسب إليه هذا الاسم - وهي لا تخدم المعنى التهجيني الذي
وهي
معلومة الآليات في توظيف المقدّس لإدانة المخالف. انظر: الفتنة. جدلية الدين والسياسة في الإسلام المبكر، م س، ص ص 224 - 235. (1) ردّدت المعاجم العربية الحديثة هذا المعنى باعتباره من الثوابت المعجمية مواصلة بذلك وجهة النظر الأرثوذكسية التي انتصرت في مرحلة التأسيس. انظر على سبيل المثال المعجم الوسيط الذي وضعه المجمع العلمي بالقاهرة، مادّة
" خرج ".
??