الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

تاريخه

(1)

وللطبري - كما هو معلوم - اهتمام بالغ باللغة بحكم اشتغاله بالتفسير، وابن الأثير في كامله (?) فكيف يُقبل أن نجد استعمالاً لغوياً في الكتاب النحوي وفي الكتاب التاريخي "التسجيلي " و " التوثيقي "، ولا نجده في المعجم؟ هذا ما يؤكّد أيضاً أن المعجميين يصدرون في ضبطهم للمواد اللغوية عن مواقف إيديولوجية واضحة لقد قاموا بإقصاء صيغة المفرد "خارجة" من التدوين تمهيداً لإقصائها من التداول، لأن معناها يخدم طرفاً ينبغي أن يحارب بكل الوسائل. واحتفظوا بصيغة الجمع " خوارج " بعد أن مخضوها لمعنى الخارجين عن الحق. فجاء الخطاب المعجمي مضطرباً في ربطه سياقياً بين غير المتناسب صرفيّاً في المادة المعجمية الواحدة. ولا يمكن تجاوز هذا الاضطراب الصرفي إلا إذا استحضرنا الحلقة المفقودة وهي الاسم المفرد لـ " خوارج ": خارجة بمعنى الطائفة التي تخرج للغزو. والنسبة إليها "خارجي" كما سنرى. وممّا يرجّح أنّ المعاجم الرسمية قامت بعملية إقصاء لمصطلح "خارجة" هو احتفاظها بالمصطلح المقابل له من حيث الدلالة والمماثل له من حيث الصيغة الصرفية وهو "خالفة " بمعنى من لا يغزو، وجمعه خوالف (?).

(?) محمد بن جرير الطبري، تاريخ الأمم والملوك، بيروت، دار الكتب العلمية، ط?، ????، مج ?، ص ص 558، 602؛ مج 4، ص 264.

(?) الكامل في التاريخ، بيروت، دار الكتب العلمية، 1978، ج 4، ص 161. (?) ابن منظور، لسان العرب، مجا، 884؛ ويذكر عمّار الطالبي هذا التقابل بين "خوارج" و "خوالف أو خالفون" لكنّه لا يستفيد منه بشيء في مستوى

، ص

مراجعة التسمية معجميا. انظر: آراء الخوارج الكلامية، ج ?، ص 18.

34