الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ٣٨يقول فيه - بعد أن بيّن المبدأ الذي يعليه أسلافه -: على ذلك كانوا
حالهم
كما
يخرجون وإليه يدعون وعليه يفارقون وقد علم من عرفهم وعرف أنهم كانوا أحسن عملاً وأشدّ قتالاً في سبيل الله، هذا خير الخوارج (?). فاستعمال صيغة التفضيل هنا لا يمكن أن يُفهم إلا في ظل التداول المفترض للمعنى الاصطلاحي المتعلق بالجماعات التي تخرج في سبيل الله في المرحلة الأولى من العهد الإسلامي. نجد في هوية الطرف الذي اعتبر النواة العسكرية الأولى للخوارج لاحقاً، ما يدعم هذا المعنى. فالذين اغتالوا الخليفة عثمان هم الجماعات العسكرية التي كانت في مهمات الفتح والجهاد، أي الخوارج حسب الدلالة الأصلية للكلمة. ففي رواية عن محمد بن إسحاق: «لما رأى الناس ما صنع عثمان كتبوا إلى أصحاب محمد بالمغازي والثغور وقالوا لهم: إنّكم قد نفرتم تطلبون دين محمد ودين محمد ها هنا قد تُرك وضُيّع فهلموا فأقيموا دين محمد. فأقبلوا من كل أفق حتى قتلوه (?) من هذا المنطلق بدأ المصطلح يتجه نحو. دلالات إضافية أكسبته إياها الأحداث اللاحقة ولكن التدوين الرسمي للغة أهمل هذا المفهوم الأوّل للمصطلح لأن في استمراره استمراراً لـ "مزية" معنوية مهمّة تُحسب لصالح المخالف، الأمر الذي لا ينسجم وآليات التأسيس الأرثوذكسي القائمة على حجب المعطيات المشرعة للمختلف في مقابل إنشاء المعطيات المقصية له من دائرة الوجود الشرعي، وأكثرها نجاعة المعطيات " النصية ".
(1) البرادي الجواهر المنتقاة في ما أهمله كتاب الطبقات، (طبعة حجرية)،
ص 165.
(?) المصدر نفسه، ص 84.
??