الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ٣٩وهذا ما حصل. حيث شاعت في التداول الدلالات السلبية للخروج واندثرت معانيه الإيجابية. يقول أحد الإباضيين: ثم صار اسم الخوارج ذمّاً لكثرة تأويل المخالفين أحاديث الذمّ فيمن اتصف بذلك آخر الزمان ثمّ زاد استقباحه حين استبد به الأزارقة والصفرية التي اختفى سببها وقبحت لغيرها» (?)
فهو من الأسماء التي ويعتني عدد مهم من الإباضيين - قدامى ومعاصرين - برد الأحاديث التي يثبت خصومهم أنّ الرسول تنبأ فيها بخروجهم وأدانهم. فكانوا في ردّهم هذا يكشفون آليات وضع الأحاديث والتصرف فيها حتى تخدم أغراضاً سياسية ومذهبية. فحديث الرسول المتعلّق بهؤلاء الذين يقرؤون القرآن ولا يجاوز حناجرهم» هو في علماء السوء الذين يحملون علماً لا علاقة له بصادق الإيمان ولا بمستقيم الأفعال. وهناك أحاديث وقع التصرّف فيها من قبيل سيكون عليكم أمراء يقرؤون كما تقرؤون ويعملون ما تنكرون» (2). فعُوض لفظ الأمراء بلفظ الخوارج لتوفير قرائن الإدانة النصية لهذا التيار من
مدوّنة الحديث.
ونضيف إلى ما ذكرنا في الناحية المعجمية، أن معاجم اللغة أهملت كذلك معنى أساسيّاً من معاني الخروج وهو الشجاعة والإقدام والجهاد. وقد ظلّ حاضراً في بعض الاستعمالات القديمة. أهمها السياقات القرآنية، منها السياق المذكور أعلاه وهو وَلَوْ أَرَادُوا الخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّة، ومنها «فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا
(?) سالم بن حمد بن سليمان، العقود الفضية،
(?) المصدر نفسه، صص
. V 79
.V.
??