الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ٤٩ثمّ أهل النهروان وأهل النخيلة ـ كما سيأتي ـ هي أولى الأسماء التي أطلقت عليهم، أي قبل اسم الخوارج وقبل أي اسم آخر. ومما يثبت هذا أن أقدم معجم عربي - وهو كتاب العين للخليل - احتوى اسم الحرورية في مادة " ح ر ر ": وحروراء موضع كان أوّل اجتماع الحروريّة بها وتحكيمهم منها)، ثمّ في ثم في مادة "ح ك م ": والتحكيم قول الحروريّة: لا حكم إلا لله» (?). في حين أنه لم يحتو على اسم الخوارج في مادة خ رج (?)، مثلما ستفعل المعاجم اللاحقة له. ولا نتوقع أن الخليل غفل عن ذلك. ولكن نقول إنّ الاسم الذي عرفت به هذه الجماعة في البداية هو الحرورية وذلك في الوقت الذي كان فيه اسم الخوارج اسماً عاماً يفيد الجماعات التي تخرج للحرب كما أشرنا إلى ذلك سابقاً.
وقد ظل اسم الحروريّة والمفرد "حروري" مستعملاً باعتباره مرادفاً لخارجي، حتى بعد استقرار الأسماء اللاحقة لهذه الفرقة (4). والملاحظ أن معظم هذه الأسماء - سواء التي أطلقها الخوارج على أنفسهم أو أطلقها عليهم خصومهم - شائعة الاستعمال في كلّ الخطابات. يستعملها الخطاب الخارجي كما تستعملها الخطابات المناوئة لهم. لكنّ الدلالات تختلف تبعاً لاختلاف المرجعية المذهبية
(?) طبعة بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ????، ج ?، ص 67. (?) المصدر نفسه، ج?، ص 25. (?) المصدر نفسه، ج 4، ص ص 158 - 159. ونرجح أنه ذكر اسمي "خارجة" و " خوارج " في معانيهما الإيجابية، كما فعل تلميذه ومعاصره النحوي سيبويه،
لكن النساخ حذفوا ذلك.
(4) الطبري، تاريخ، مجه،
، ص
ص
،
??
140؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى
بيروت، دار صادر، 1985، ج ?، ص 134.
48