الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ٥١وبعد أن ظهرت الانقسامات السياسية في صفوف الخوارج
ظهرت أسماء خاصة بالفروع استحدثت جميعها في صيغة النسبة، نسبة الفرع إلى الشخص الذي تأسس على يديه. فالإباضية منسوبة إلى عبد الله بن إباض عدولاً بها عن اسم الولد إلى اسم الوالد وذلك في النسبة إلى إباض … لأنّه أعرف من عبد الله وأشهر منه» (?). وكذا ابن الصفار، أسماء "الصفريّة" نسبة إلى عبد
الشأن
مع
الله
و "الأزارقة" نسبة إلى نافع بن الأزرق و النجدات" نسبة إلى نجدة بن عامر الحنفي، وغيرها من الفروع التي سنراها لاحقاً. وتجدر الإشارة إلى أننا في هذا البحث نستعمل مصطلح "الخوارج "، لأنه تمخض في الاستعمال للدلالة على اختيار وتجربة مميزين مثلتهما مجموعة مهمّة من المسلمين من دون أن نوظف في ذلك المعاني الحافة به تمجيديّة كانت أم تهجينية وكذا الشأن بالنسبة إلى سائر المصطلحات المتعلقة بالمذاهب والاختيارات التي يقتضي التعرّض لها النظرُ في العلاقات القائمة بين الإسلام الخارجي وغيره من التجليات التاريخية للإسلام.
المسلمون الأوائل واختلاف الطموحات
من الشائع في المصادر القديمة وفي قسم مهم من المراجع الحديثة أنّ ظهور الخوارج مقترن بحادثة التحكيم التي جدت
في
(1) المصدر نفسه، 156. و من الأسماء التي اقترنت بالإباضية "الوهبية " نسبة إلى عبد الله بن وهب الراسبي. انظر: مثلاً: كتاب إزهاق الباطل بالعلم الهاطل، للحاج محمّد بن الحاج يوسف اطفيش الإباضي الوهبي (انتبه إلى نسبة الوهبي المقترنة بالإباضي في اسم المؤلف)
.70
50