الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ٥٢

||

مرحلة من مراحل الخلاف بين عليّ ومعاوية (سنة 37 هـ)، حيث قبل المتخاصمون من المعسكرين الجنوح إلى الطرق السلمية لإيقاف نقتال وذلك بتعيين حَكَمين ينظران في الأمر، بينما رفض قسم من معسكر علي هذا التحكيم ولم يعترف بمشروعيته، وأصر على مواصلة القتال، ثم انسحب من مجموعته السابقة، فكان "الخروج" وكان "الخوارج. ومن هنا كان منطلق الحركة الخارجية ونشأة لمذهب الخارجي. لكن هل يُقبل ببساطة أن يكون مجرد خلاف عسكري سبباً كافياً لإنشاء توجّه كان له من التكامل وعمق النظر ما نمله للبروز في ساحة الأحداث السياسية وفي خارطة الرؤى الفكرية ضيلة التاريخ الإسلامي؟ وهل كان الاختلاف في الاستراتيجيات العسكرية بين القادة في حالات غير هذه باعثاً لمذاهب واختيارات ذات خصوصيات ثقافية واجتماعية وسياسية؟

ستراتيجي

من الواضح أن تصوّراً من هذا القبيل هو وليد منهج التاريخ تحدثي الذي يركز على الأحداث - جزئيّة كانت أم مهمة ـ من حيث توثيقها وضبط ترتيبها بدقة باعتبارها تمثل نقاط الارتكاز في تكوّن تاريخ ومنطق تطوّره. وبهذا الاعتبار فهي تتوالد من بعضها البعض مختزلة في حد ذاتها السبب والنتيجة.

فضلاً

عن

ذلك فإنّ هذا التصوّر هو ما نجح الخطاب التاريخي تقديم في تركيزه عبر العناية بصياغة الجزئيات صياغة وظيفية ليست صادرة عن هاجس "معرفة الحدث Savoir factuel بقدر ما هي صادرة عن معرفة أخلاقية Savor moral) غايتها الاعتبار من

J. Habermas، Vérité et justification، Paris، Gallimard، 2001، p. 204.

(?)

??