الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ٥٣الأحداث المشكلة تشكيلاً محدّداً، يؤسّس لمعان معياريّة (1). وهنا أيضاً نطرح السؤال حول الانعكاسات المعرفية لتجاهل ضرورة التمييز بين التاريخ الكائن" و "التاريخ المكوّن (?) سواء في
مستوى المعطيات أو فى مستوى فهمها وتفسيرها.
إن التصدّع الذي حدث في بنية الدولة الناشئة ـ والذي لا يعدو الخلاف بين عليّ ومعاوية ثمّ بين أتباع علي فيما بينهم في مسألة "التحكيم" أن يكون وجهاً من وجوهه - هو مؤشر على معطيات اجتماعية وثقافية متنافرة كانت تعمل عملها منذ التجربة السياسية الأولى التي قادها الرسول، ثم تبلورت أكثر فأكثر تجارب الخلفاء مع من بعده. ومن هذا المنطلق يمكن أن نقول إنّ الخلاف الذي جد بين المسلمين بمناسبة التحكيم ليس سبباً لظهور التوجه "الخارجي" بل هو المناسبة التي تبلور فيها هذا التوجه وبدأ يتخذ الأشكال السياسية والثقافية للوجود المؤسسي". أي إنّه في مستويات معينة نتيجة أو تتويج لمعطيات تاريخيّة تفاعلت بطريقة معقدة، وفي مستوى آخر سبب أو قادح لدفع هذه المعطيات إلى مرحلة ممكنة ـ ولا نقول حتمية - وهي مرحلة الانتظام في مجموعة ذات خصوصية ثقافية انتروبولوجية، مثلت وجهاً من وجوه التعدد في الإسلام. غير أنه ينبغي التنبيه هنا إلى أنّ محاولة الكشف عن مؤشرات التوجه الخارجي في المراحل السابقة للتحكيم منطلقاتها تاريخية نقدية تفيد من التقاطع المنهجي لاختصاصات متعدّدة، وتختلف جذرياً عن
(1)
هذا ما سنتبينه في مراحل البحث القادمة من خلال المقارنات الإجرائية بين الخطابين السني والخارجي في كيفية تشكيل كلّ منهما للحدث نفسه.
P. Ricoeur، Histoire et vérité، Paris، Cérès Editions، 1995، p. 89.
??
(?)