الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ٥٦نتداخل الإشكالي بين المعطيات "الخطابيّة والمعطيات التاريخية (1).
إن البحث إذن عن مؤشّرات الحركة الخارجية قبل الحدث نقادح لتأسسها - ومن منطلقات التاريخ النقدي - مقترن بغاية الكشف عن الخصوصيات الانتروبولوجية لهذه الحركة، ولا علاقة له بآليات نصراع بين سائر التوجهات الإيديولوجية.
لقد نجحت الدعوة الإسلامية - بقيادة الرسول - في تنظيم لمسلمين في أُطر سياسية واجتماعية جديدة، تتجاوز الأطر السائدة سابقاً (رئاسة القبيلة، الأحلاف الحكومة .. (2)) ولكنّها لا تلغيها. وأهم تجاوز لها هو إيجاد سلطة مركزية معنوية "عقدية" وعملية سياسية "، يعود إليها الجميع بالنظر. وقد كانت هذه الأطر التقليدية تنظم واقعاً اجتماعياً غير متجانس من حيث الحظوظ المتاحة لمختلف لفئات الاجتماعية، لذلك كان هذا الواقع يشهد حالات توتر مختلفة سواء بين الوحدات القبليّة أو داخلها (ظاهرة الصعلكة). وعندما دخلت مختلف هذه الفئات الإسلام دخلته وهي تحمل آمالاً غير متجانسة أيضاً في مستوى ما يُنتظر من الدعوة الثائرة على السائد، أي
(1) من المفيد في هذا الصدد العودة إلى أعمال HG. Gadamer في التمييز بين الحقيقة التي يشكلها الخطاب في علاقتها بالذات المنتجة له، والحقيقة المرجع
سواء كانت حاضرة مباشرة أو ماضية مستحضرة. انظر على سبيل المثال:
L'art de comprendre. Ecrits 2. Herméneutique et champ de l'expérience 67; G. Warnke، Gadamer، humaine، Paris، Aubier، 1991، pp. 53
-
herméneutique، tradition et raison، Editions Universitaires، 1990، pp. 55 - 62.
(2) يمكن العودة إلى: فكتور سخاب، إيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف بيروت - الدار البيضاء المركز الثقافي العربي، ????.
00