الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ٥٧

في مستوى المعايير الاجتماعية التي سيقع على أساسها انتظام الكيان الاجتماعي السياسي الجديد. فالفئات صاحبة السلطة المعنوية والمادية، دخلت الإسلام حاملة معها طموحاتها في ألا يقع المساس بامتيازاتها، بل في تدعيمها إذا أمكن والفئات الواقعة ضحية لهذه السلطة دخلت الإسلام وهي تحمل طموحات في أن تزحزح الدعوة الجديدة المعايير السلطوية السائدة، في اتجاه ضمان توزيع الامتيازات يكون أكثر عدالة.

«

لمختلف

إن تمثل "النص" في حد ذاته لم يكن متجانساً بين هذه الأطراف، فكلّ منها يتمثله بكيفية تعكس شروط الفهم التاريخي الحافة بالذات المؤوّلة للخطاب. ويمكن أن نقدم أنموذجاً تمثيلياً Représentatif للاختلاف الحاد بين المفسرين من الصحابة والذي عرفته الآيات المتعلقة بتوزيع المال في الكيان الاجتماعي الجديد، وهو كيفية فهم الآية والذين يكنزونَ الذهب والفضة ولا يُنفِقُونَها في سبيل الله فبشِّرْهُمْ بِعذاب أليم (?). فقد فهمها قسم منهم على أنها تتعلق بأهل الكتاب وإيَّاهم تتوعد ولا تعني المسلمين. ودافع عن هذا الفهم الخليفة عثمان وواليه على الشام معاوية. بينما فهمها قسم آخر من المسلمين - يمثلهم أبو ذر الغفاري - على أنها كما قال أبو ذرّ فينا وفيهم. ومن المعلوم أنّ الاختلاف في هذا المعنى قد أدّى إلى "أزمة اجتماعية سياسيّة حادّة، اقتضت تدخل السلطة بأجهزتها القمعية لتحسم النزاع لصالح الفهم الذي ترضاه. فقد اضطهد الوالي

(1) التوبة 34/9.

(?) محمد بن سعد، الطبقات الكبرى، بيروت، دار صادر، 1985، ج4، ص ص 226 -

.??? -