الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ٥٨معاوية والخليفة عثمان أبا ذرّ عن طريق تعذيبه ونفيه ومنع
مخالطته
(1)
ويمكن أن ندعم هذا الأنموذج التمثيلي المتعلّق باختلاف الآفاق الفكرية التي يتحرّك فيها الفواعل الاجتماعيون، بالنظر في الناحية العملية للسلوك المالي والسياسي للفئة التي كانت تتمتع بامتيازات مادية واجتماعية قبل الإسلام وظلت حريصة بعده على الحفاظ عليها. ونجد في كتب السيرة والتراجم أخباراً عديدة حولها سنكتفي منها بنماذج تمثيلية لبعض رموزها من قرابة الرسول. وقد كانت قريش ذات مكانة متميزة. وسنأخذ منها مثالاً العبّاس وأبا سفيان، ونأخذ من أشراف سائر القبائل " المؤلّفة قلوبهم. مثالاً.
كان العباس سيد قومه يلي أمر بني هاشم (2)، وبعد إسلامه كان يبدي من المواقف ما يكشف عن اقتناع بأن له وقومه حقاً في امتيازات تضمنها مكانتهم الاجتماعية وقرابتهم من الرسول وقد كان هو الذي أقنع أشراف قومه ممن لم يسلم بعد بالدخول في الإسلام قبل فتح مكة. أي قبل أن يفوت الأوان وتسود وضعية جديدة ـ بعد تجاوز اللاتوازن الراهن إلى توازن مغاير نوعياً للسائد ـ قد يصبح موقفهم وموقعهم حرجين. وقد تناقلت كتب السير قصة إسلام أبي سفيان بن حرب تحت تأثير العبّاس والدالّ فيها أمران: أولهما، نوعية "المخاوف التي كانت تؤرّق العبّاس لو لم يدخل قومه الدعوة السائرة في طريق نجاح هو في تلك المرحلة مؤكد. إنّها مخاوف
فيها
(1) المصدر نفسه، ج 4، 226 - ??7؛ و انظر خاصة: الجواهر المنتقاة للبرادي،
صص
. V 77
(?) ابن سعد، الطبقات، ج 4، ص 32.
OV