الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ٦١

مسبقاً (1). ومنها طلبه. ومنها طلبه من الخليفة أن يقطعه البحرين بحجة أن عمر الرسول أوصى له بها. لكنّ عمر لم يفعل فأغلظ العباس لعمر (?). ولعل أهم زاوية ننظر منها إلى طموحات هذه الفئة وجود ظاهرة " تأليف القلوب". والمؤلّفة قلوبهم فئة من الأشراف والأغنياء الذين دخلوا الإسلام وتمتعوا بعطاء خاص لم يكن سارياً على بقية

(?)

المسلمين. ولا تعود هذه الظاهرة إلى مجرّد أسباب استراتيجية مباشرة تتعلق بحاجة الدعوة في مراحلها الأولى إلى البحث عن الدعم من قبل أصحاب النفوذ واتقاء "شرّهم"، بل تعود أيضاً ـ ومن منطلق اجتماعي بنيوي - إلى تفاعل أوّليّ بين الانتظام القديم للمجموعة والانتظام البديل اقتضته صعوبة استقرار التوازن الجديد في منعرج

6

اجتماعي وثقافي حاسم ما زالت القوى التقليدية المهيمنة قادرة على الفعل فيه. وهذه الصيغة من "التصالح معها هي ضرب من الاحتواء لقدرتها على الفعل ولم تكن إلغاء له ولهذا سيظل محدّداً مهماً من محددات الأزمات الاجتماعية السياسية التي ستشهدها التجربة "العربية" الأولى في الانتظام داخل هيكل ذي سلطة مركزية، وهو

الدولة.

ومن المفيد أن نقف قليلاً عند الناحية الإجرائية لهذه الظاهرة. إذ من الغريب أن لا نجد في كتب السيرة والتراجم معلومات عن الاتفاق الذي أبرم بين هؤلاء الأشراف وبين الرسول والذي أصبحوا بموجبه

(?) ابن سعد، الطبقات، ج 4، ص 26.

.?? - ??

(?) المصدر نفسه، ج 4، ص ص (?) ابن هشام، السيرة النبوية، ج 4، ص 135. وقد أقرّ هذا الحق القرآن إنما الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ». التوبة 9 60.

60