الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ٦٢

يتمتعون بعطاء خاص، خلافاً لما درجت عليه هذه المصادر من لاعتناء بتقديم تفاصيل متعدّدة عن الظروف الحافة بإقامة الرسول علاقات مخصوصة مع طرف أو أطراف معيّنة، وعن تسميته لشخص و لأشخاص أو لشيء أو لمكان بأسماء محدّدة. وأوّل حديث نجده عن الظاهرة هو جانبها العملي، أي تطبيق الاتفاق، وذلك إثر أوّل غزوة للرسول بعد فتح مكة، وهي غزوة حنين التي غنم منها المسلمون كثيراً. إذ نجد تفصيلاً لكيفية قسمة الغنائم وضمنه نجد مصطلحاً جديداً - بمعنى لم تُقدَّم سابقاً في نسق الخطاب وفي النسق لمرجعي الحدثي تفاصيل عن نشأته وعن مفهومه قبل أن تنفيذياً" ـ وهو مصطلح " المؤلفة قلوبهم "

(1)

يصبح

جمع

وجاء في خبر عارض في طبقات ابن سعد حديث عن لقاء بين الرسول وأشراف مكة إبان الفتح توقع عمر أنه سيسفر عن

معاقبة هؤلاء بسبب مواقفهم المناوئة للإسلام. لكنه فوجئ بالرسول يصفح عنهم ويعفو عمّا سلف (?). . ويبدو تشكيل الخطاب في هذا لخبر متوتراً نظراً إلى تنافر العناصر الدلالية المكونة له. فهو يحجب معاني وينشئ أخرى لها وظائف محدّدة، تاركاً آثاراً بدت في غياب لانسجام "الأصلي" المفترض لعناصره ما حجبه الخطاب خلاف بين الرسول وعمر لا بشأن العفو عن هؤلاء بل بشأن تخصيصهم بعطاء. ومؤشرات هذا الحجب والتصرّف في المعاني عديدة: أوّلها أنه قد سبق لأبي سفيان أن أخذ الأمان لأشراف مكة ولسائر سكانها

(?) ابن سعد، الطبقات، ج ?، ص

(?) المصدر نفسه، ج?، ص ص

.152

.141 - 142

71