الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ٦٣في
قبل دخول الرسول إليها)، فليس هناك داع لإعطاء الأمان مرة ثانية؛ ثانيها أن عمر كما جاء في الخبر - يعبّر عن أسف شديد عما توقعه شأن هؤلاء وجاء مخالفاً لما قرّره الرسول قال: «فانفضحت حياء من رسول الله (ص) كراهية لما كان منّي». ويقتضي الأسف الشديد الخطأُ الكبيرُ. وأي خطأ ارتكبه عمر عندما توقع "المتوقع" وهو أن يُجازَى كلّ بما سبق من فعله؟ إذاك يكون الأمر متعلقاً بمعارضة شديدة أبداها عمر في مسألة تفوق مسألة العفو وهي هذا الامتياز الفئوي». وقد يكون أسفه - إن صح - بسبب هذه الشدّة. والمعروف عنه وقوفه بحزم ضدّ المصالح الشخصية أو الفئوية غير المبررة، وعدم تحرّجه من مجادلة الرسول في القرارات التي تبدو له قابلة للمجادلة (2). ويكمن المؤشر الثالث في الجانب العملي من سيرة عمر. فقد منع المؤلّفة قلوبهم من الإفراط في استغلال "حقهم" في عهد أبي بكر (3). ثمّ أبطل هذا "الحق" تماماً في عهده، وسوى بينهم وبين سائر المسلمين (4). وقد احتج المؤلفة قلوبهم على هذا الإجراء،
(?) ابن هشام، السيرة النبوية، ج 4، ص 44. (2) يمكن العودة في هذا الصدد إلى فصل التجربة العمرية، في كتابنا في الائتلاف والاختلاف. ثنائية السائد والمهمش في الفكر الإسلامي القديم، بيروت،
المؤسسة العربية للتحديث الفكري - دار المدى، 2004،
.174
(?) طلب عيينة بن حصن والأقرع بن حابس من أبي بكر أن يخضهما بأرض يستصلحانها، فوافقهما ورفض عمر. فاحتجا عليه بأنه لا يحترم رأي الخليفة؛ ابن الجوزي، مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، بيروت، دار الكتب،
????، ص
. EA
(4) الورجلاني، العدل والإنصاف، ج ?، ص 36.
62