الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ٦٤بل عمد بعضهم إلى أخذ هذا الحق عنوةً وهو أبو سفيان. حيث استولى على أموال كانت موجهة إلى بيت المال بحجة أنّ له فيها حقاً ولم يُعدها إلا عندما عاقبه الخليفة (?).
مُنِع
منه.
ولئن نجح عمر "تنظيميّاً" في إلغاء هذا الامتياز الذي لم تعد تبرره في نظره وضعيّة الدعوة الإسلامية حيث أصبحت في غنى عن خدمات" هؤلاء (?)، فإنّ التركيبة الاجتماعية التي لم تتغير جذرياً ستواصله بأشكال مختلفة بدءاً من تجربة عثمان، كما سنرى في القسم التالي من هذا الفصل.
من جهة أخرى كانت هذه الطموحات الفئوية تمثل خطراً على المبادئ الاجتماعية السامية التي أعلنتها الدعوة. هذه المبادئ التي أملت من ورائها الفئات الاجتماعية الدنيا أن تتمتع بحقوق رأت أن الواقع السائد سلبها إيّاها. لقد كان تمثل هذه الفئات لمفاهيم "الخير والشرّ" و"الجزاء والعقاب" و "الجنّة "وجهنّم في المستوى العقدي، مناظراً لتمثلها لمفاهيم "العدل والظلم" ولمعايير "الاستحقاق والحرمان في المستوى الاجتماعي. فالعدل البشري في تصوّرها ينبغي أن يكون صورة من العدل الإلهيّ. لذلك تصدّت للطموحات لفئوية غير العادلة معتبرة إيّاها مساساً بحقوقها المشروعة ومخالفةً للعدل الإلهي (?). وسنرى أن منعرج التحكيم" هو مؤشر لـ " خيبة
(1) أبو العرب التميمي، كتاب المحن، ص ??? (?) الورجلاني، العدل والإنصاف، ج ?، ص 36.
(?) سنرى في القسم المتعلّق بالجانب الثقافي للإسلام الخارجي كيف تفاعلت المقولات الكلامية والمقولات السياسية في المستويين النظري والعملي.
63