الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ٦٥

أمل" أصيبت بها هذه الفئات بعد سلسلة من التضحيات قدمتها في محاربة أعداء الإسلام بدايةً، ثمّ في محاربة الساعين إلى الهيمنة من منطلقات فئوية بعد ذلك، وهم أصحاب الجمل ثم مناصرو عثمان

بقيادة معاوية.

لقد كانت هذه الفئات تصدر فى تمثلها للنصّ وفي سلوكها عن وعي بضرورة التطابق بين ما تعد به الدعوة وبين الممارسة. وقد بلغ من حرصها على هذا التطابق أن نظرت إلى التصرفات التي يأتيها القادة من زاوية العدل حسب المعايير الجديدة المؤسسة على الأهلية لا حسب المعايير القديمة القائمة على احتكار الامتيازات المعنوية والمادية. وسنقف، من بين الأمثلة العديدة التي تعكس حقيقة هذا الحرص على نماذج ذات أبعاد متعدّدة أساسها موقف نقدي يتجاوز الدافع الشخصي إلى دافع مبدئي يعبّر عن موقف الفئات التي تمثلت الإسلام من منطلقات اجتماعية عادلة.

،

منها مطالبة بعض المسلمين بالمساواة المعنوية وتجاوز معيار القرابة والنسب في المعاملة، في حالات معينة لاحظوا فيها "حيفا". فقد احتج الصحابي أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة على طلب الرسول من المسلمين في غزوة بدر أن لا يلحقوا الأذى ببني هاشم «لأنهم أُخرجوا كرهاً». فقال: «نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشائرنا» ونتركهم، والله لا ألقى رجلاً منهم إلا قتلته» (?). وقد كان عملياً في تطبيق المعيار الجديد معيار الانتماء إلى الدعوة ومدى خدمتها من خلال معاملته الآخرين بمن فيهم الأقارب. فقد راهن على قتل أبيه

(?) ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 4،

??

64